ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْهِلَالِ فَالْمُعْتَبَرُ شَهْرٌ بِالْهِلَالِ، نَقَصَ، أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا. لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ فِي الشُّهُورِ أَصْلٌ، وَالْأَيَّامُ بَدَلٌ عَنْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَالْمَصِيرُ إلَى الْبَدَلِ عِنْدَ فَوَاتِ الْأَصْلِ لَا مَعَ قِيَامِهِ.
٣٤١٩ - وَإِنْ كَانُوا صَالَحُوهُمْ عَلَى سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ غُرَّةِ الْهِلَالِ فَهُوَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ.﴾ [التوبة: ٣٦]
وَإِنْ كَانَ [ذَلِكَ] فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَشَهْرٌ بِالْأَيَّامِ فَيُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ يُحْسَبُ مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثِ عَشَرَ تَمَامُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِهَذِهِ الْأَيَّامِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ يَعْتَبِرُ الشُّهُورَ كُلَّهَا بِالْأَيَّامِ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْخِلَافَ فِي الْعِدَّةِ وَمُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ، فَهُمَا يَقُولَانِ إنَّمَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ عِنْدَ تَحَقُّقِ فَوَاتِ الْأَصْلِ وَذَلِكَ شَهْرٌ وَاحِدٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الشَّهْرُ الثَّانِي مَا لَمْ يَتِمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ، فَيَكُونُ دُخُولُ الشَّهْرِ الثَّانِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ كَدُخُولِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا كُلُّ شَهْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ.