ويشبه هذا أن بعض الناس ينذرون النذر وهم يظنون أنهم يوفون به؛ ثم لا يوفون به، كما في قوله تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين*فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾ [التوبة: ٧، ٧٦].
١٣ - ومن فوائد الآية: أن البلاء موكل بالمنطق؛ لأنه قال لهم: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾؛ فكان ما توقعه نبيهم واقعاً؛ فإنهم لما كتب عليهم القتال تولوا.
١٤ - ومنها: أن بعض السؤال يكون نكبة على السائل، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].
١٥ - ومنها: وجوب القتال دفاعاً عن النفس؛ لأنهم لما قالوا: ﴿وقد أخرجنا﴾ قال تعالى: ﴿فلما كتب عليهم القتال﴾ أي فرض عليهم؛ ليدافعوا عن أنفسهم، ويحرروا بلادهم من عدوهم؛ وكذلك أبناءهم من السبي.
١٦ - ومنها: تحذير الظالم من الظلم - أيَّ ظلم كان -؛ لقوله تعالى: ﴿والله عليم بالظالمين﴾؛ فإن هذه الجملة تفيد الوعيد والتهديد للظالم.
١٧ - ومنها: تحريم الظلم لوقوع التهديد عليه.
١٨ - ومنها: أن ترك الواجب من الظلم؛ لقوله تعالى: ﴿تولوا إلا قليلاً منهم والله عليم بالظالمين﴾ أي المتولين الذين فرض عليهم القتال، ولم يقوموا به؛ فدل ذلك على أن الظلم ينقسم إلى قسمين: إما فعل محرم؛ وإما ترك واجب.