أولاً من قولهم: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾؛ وثانياً من قوله: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾.
١١ - ومنها: بيان أن تقدير الله ﷿ فوق كل تصور؛ لقوله تعالى: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ مع أنهم قَدَحوا فيه من وجهين: أنهم أحق بالملك منه، وأنه فقير؛ فبيّن نبيهم أن الله اصطفاه عليكم بما تقتضيه الحكمة.
١٢ - ومنها: أنه كلما كان ولي الأمر ذا بسطة في العلم، وتدبير الأمور، والجسم، والقوة كان أقوَم لملكه، وأتم لإمرته؛ لقوله تعالى: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾.
١٣ - ومنها: أن ملك بني آدم مُلك لله؛ لقوله تعالى: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾؛ فهذا المَلِك في مملكته هو في الحقيقة ما مَلَكَ إلا بإذن الله ﷿؛ فالمُلْك لله ﷾ وحده يؤتيه من يشاء.
١٤ - ومنها: أن ملكنا لما نملكه ليس ملكاً مطلقاً نتصرف فيه كما نشاء؛ بل هو مقيد بما أذن الله به؛ ولهذا لا نتصرف فيما نملك إلا على حسب ما شرعه الله؛ فلو أراد الإنسان أن يتصرف في ملكه كما يشاء - يتلفه ويحرقه، ويعذبه إذا كان حيواناً - فليس له ذلك؛ لأن ملكه تابع لملك الله ﷾.
١٥ - ومنها: إثبات المشيئة لله ﷾؛ لقوله تعالى: ﴿من يشاء﴾؛ ومشيئته تعالى تابعة لحكمته؛ لقوله ﷿: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾ [الإنسان: ٣٠].