قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ أي لا يعتريه نعاس، ولا نوم؛ فالنوم معروف؛ والنعاس مقدمته.
قوله تعالى في الجملة الثالثة: ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ أي له وحده؛ ففي الجملة حصر لتقديم الخبر على المبتدأ؛ و ﴿السموات﴾ جمعت؛ و ﴿الأرض﴾ أفردت؛ لكنها بمعنى الجمع؛ لأن المراد بها الجنس.
قوله تعالى في الجملة الرابعة: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾؛ ﴿من﴾ اسم استفهام مبتدأ؛ و ﴿ذا﴾ ملغاة إعراباً؛ ويأتي بها العرب في مثل هذا لتحسين اللفظ؛ و ﴿الذي﴾ اسم موصول خبر ﴿من﴾؛ والمراد بالاستفهام هنا النفي بدليل الإثبات بعده، حيث قال تعالى: ﴿إلا بإذنه﴾.
و «الشفاعة» في اللغة: جعل الوتر شفعاً؛ وفي الاصطلاح: التوسط للغير لجلب منفعة، أو دفع مضرة؛ فشفاعة النبي ﷺ في أهل الموقف أن يقضي الله بينهم بعدما يلحقهم من الهمّ، والغمّ ما لا يطيقون (¬١): شفاعة لدفع مضرة؛ وشفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة (¬٢): شفاعة في جلب منفعة.
وقوله تعالى: ﴿إلا بإذنه﴾ أي الكوني؛ يعني: إلا إذا أذن في هذه الشفاعة - حتى أعظم الناس جاهاً عند الله لا يشفع إلا بإذن الله؛ فالنبي ﷺ يوم القيامة - وهو أعظم الناس جاهاً عند الله؛ ومع ذلك لا يشفع إلا بإذن الله لكمال سلطانه جلّ وعلا، وهيبته؛ وكلما كمل السلطان صار أهيب للملِك، وأعظم؛ حتى إن الناس