٨ - ومن فوائد الآية: إثبات النار؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك أصحاب النار﴾؛ والنار موجودة الآن؛ لقوله تعالى: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ [آل عمران: ١٣١]؛ فقال تعالى: ﴿أعدت﴾ بلفظ الماضي؛ والإعداد هو التهيئة؛ وثبت عن النبي ﷺ في غير حديث أنه رآها: ففي صلاة الكسوف عرضت عليه النار، ورأى فيها عمرو بن لُحيّ يجر قصبه في النار (¬١)؛ ورأى المرأة التي تعذب في هرة؛ ورأى صاحب المحجن يعذب (¬٢)؛ المهم أن النار موجودة أبدية؛ وليست أزلية؛ لأنها مخلوقة بعد أن لم تكن؛ ولكنها أبدية لا تفنى: قال تعالى: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور﴾ [فاطر: ٣٦]؛ وذكر تأبيد أهلها في ثلاثة مواضع من القرآن؛ وبهذا يعرف بطلان قول من يقول: «إنها تفنى»؛ وأنه قول باطل مخالف للأدلة الشرعية.
٩ - ومنها: أن الكافرين مخلدون في النار؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك أصحاب النار﴾؛ والصاحب للشيء: الملازم له.
١٠ - ومنها: أن الخلود خاص بالكافرين؛ وأن من يدخل النار من المؤمنين لا يخلّد؛ لقوله تعالى: ﴿هم فيها خالدون﴾؛ يعني: دون غيرهم.