النبي ﷺ، ثم قال تعالى: ﴿إذا طلقتم﴾ وهو عام؛ فدل على أن المراد به العموم؛ ومما يحتمل، مثل قوله تعالى: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]؛ فهذا يحتمل أنه للرسول ﷺ وحده؛ ولكن أمته تبع له؛ وهو ظاهر اللفظ - وإن كان هذا الشرك لا يقع منه؛ لأن «إنْ» قد يراد بها فرض الشيء دون وقوعه - وهنا ﴿ألم تر﴾ يحتمل الأمرين؛ يعني: ألم تنظر يا محمد، أو: ألم تنظر
أيها المخاطب.
قوله تعالى: ﴿إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾؛ ذكر «إبراهيم» في الآية ثلاث مرات؛ وفيها قراءتان: ﴿إبراهيم﴾، و ﴿إبراهام﴾؛ وهما سبعيتان؛ و ﴿حاج﴾: هذه صيغة مفاعلة؛ وصيغة المفاعلة لا تكون غالباً إلا بين اثنين، كـ «قاتل»، و «ناظر»، و «دافع» - أقول: غالباً؛ لئلا يرد علينا مثل: «سافر»؛ فإنها من واحد؛ ومعنى «حاجه» أي ناظره، وأدلى كل واحد بحجته؛ و «الحجة» هي الدليل، والبرهان؛ و ﴿في ربه﴾ أي في وجوده، وفي ألوهيته؛ فإبراهيم يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له؛ وهذا ينكر الله رأساً - كما أنكره من بعده فرعون - وقال: أين الدليل على وجود ربك؟
قوله تعالى: ﴿أن آتاه الله الملك﴾: ﴿أن﴾ مصدرية دخلت على الفعل الماضي؛ وإذا دخلت على الفعل الماضي لا تنصبه؛ لكنها لا تمنع أن يسبك بمصدر؛ والتقدير هنا: أنه حاج إبراهيم لكونه أُعطي مُلكاً؛ و «أل» في قوله تعالى: ﴿الملك﴾ الظاهر أنها لاستغراق الكمال - أي ملكاً تاماً لا ينازعه أحد في مملكته؛ لأن الله لم يعطه ملك السموات، والأرض؛ بل ولا ملك جميع الأرض؛ وبهذا نعرف أن فيما ذُكر عن بعض التابعين من أنه ملك