قوله تعالى: ﴿ثم نكسوها لحماً﴾ أي نسترها باللحم؛ فشاهد ذلك بعينه، فاجتمع عنده آيتان من آيات الله؛ إبقاء ما يتغير على حاله - وهو طعامه، وشرابه؛ وإحياء ما كان ميتاً - وهو حماره.
قوله تعالى: ﴿فلما تبين له﴾ أي تبين لهذا الرجل - الذي مر على القرية، واستبعد أن يحييها الله بعد موتها؛ أو استبطأ أن الله ﷾ يحييها بعد موتها، وحصل ما حصل من آيات الله ﷿ بالنسبة له، ولحماره، ولطعامه، وشرابه - تبين له الأمر الذي تحقق به قدرة الله ﷿.
قوله تعالى: ﴿قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾؛ وفي قراءة: ﴿اعلم أن الله على كل شيء قدير﴾؛ والفائدة من القراءتين: كأنه أُمر أن يعلم، فعلم، وأقر؛ و «العلم» - كما سبق - هو إدراك الشيء إدراكاً جازماً مطابقاً لما هو عليه؛ وعدم الإدراك هو الجهل البسيط؛ وإدراك الشيء على غير ما هو عليه: هو الجهل المركب؛ وعدم الجزم: شك؛ أو ظن؛ أو وهم؛ فإن تساوى الأمران فهو شك؛ وإن ترجح أحدهما فالراجح ظن؛ والمرجوح وهم.
و «القدرة» صفة تقوم بالقادر بحيث يفعل الفعل بلا عجز؛ لقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً﴾ [فاطر: ٤٤]: لما نفى أن يعجزه شيء قال تعالى: ﴿إنه كان عليماً قديراً﴾ فلما نفى العجز، ذكر القدرة، والعلم مقابلها.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: بلاغة القرآن، حيث ينوع الأدلة،