والصالحين من عباده؛ وهذا يدل على أنه ﷿ حامد لمن يستحق الحمد.
ووجه المناسبة في ذكر «الحميد» بعد «الغني» أن غناه ﷿ غِنًى يحمد عليه؛ بخلاف غنى المخلوق؛ فقد يحمد عليه، وقد لا يحمد؛ فلا يحمد المخلوق على غناه إذا كان بخيلاً؛ وإنما يحمد إذا بذله؛ والله ﷿ غني حميد؛ فهو لم يسألكم هذا لحاجته إليه؛ ولكن لمصلحتكم أنتم.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: فضيلة الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾؛ فإن هذا وصف يقتضي امتثال أمر الله؛ وهذا يدل على فضيلة الإيمان.
٢ - ومنها: أن من مقتضى الإيمان امتثال أمر الله، واجتناب نهيه؛ ووجهه أن الله تعالى قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا﴾؛ فلولا أن للإيمان تأثيراً لكان تصدير الأمر بهذا الوصف لغواً لا فائدة منه.
٣ - ومنها: وجوب الإنفاق من طيبات ما كسبنا؛ لقوله تعالى: ﴿أنفقوا﴾؛ والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل صارف عن الوجوب.
٤ - ومنها: وجوب الزكاة في عروض التجارة؛ لقوله تعالى: ﴿ما كسبتم﴾؛ ولا شك أن عروض التجارة كسب؛ فإنها كسب بالمعاملة.
٥ - ومنها: أن المال الحرام لا يؤمر بالإنفاق منه؛ لأنه خبيث؛ والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً.