بمسيطر﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾ [الرعد: ٤٠] ... إلى آيات كثيرة تدل أن على الرسول ﷺ أن يهدي الناس هداية الدلالة، والإرشاد؛ أما هداية التوفيق فليست على الرسول، ولا إلى الرسول؛ لا يجب عليه أن يهديهم؛ وليس بقدرته ولا استطاعته أن يهديهم؛ ولو كان بقدرته أن يهديهم لهدى عمه أبا طالب؛ ولكنه لا يستطيع ذلك؛ لأن هذا إلى الله ﷾ وحده.
قوله تعالى: ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾؛ وهذا كالاستدراك لما سبق؛ أي لمّا نفى كون هدايتهم على الرسول ﷺ بين أن ذلك إلى الله ﷿ وحده؛ فيهدي من يشاء ممن اقتضت حكمته هدايته.
قوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ أي: وليس لله ﷿؛ فالله ﷾ لا ينتفع به؛ بل لأنفسكم تقدمونه؛ وما لا تنفقونه فقد حرمتم أنفسكم؛ و ﴿ما﴾ هذه شرطية بدليل اقتران الجواب بالفاء في قوله تعالى: ﴿فلأنفسكم﴾؛ وقوله تعالى: ﴿من خير﴾ بيان لـ ﴿ما﴾ الشرطية؛ لأن ﴿ما﴾ الشرطية مبهمة تحتاج إلى بيان؛ يعني: أيَّ خير تنفقونه فلأنفسكم؛ والمراد بـ «الخير» كل ما بذل لوجه الله ﷿ من عين، أو منفعة؛ وأغلب ما يكون في الأعيان.
وقوله تعالى: ﴿فلأنفسكم﴾: الفاء رابطة للجواب؛ والجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: فهو لأنفسكم؛ يعني: وليس لغيركم.
قوله تعالى: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ يعني: لا