قوله تعالى: ﴿فلكم رؤوس أموالكم﴾؛ ﴿رؤوس﴾ جمع رأس؛ و «الرأس» هنا بمعنى الأصل؛ أي لكم أصول الأموال؛ وأما الربا فليس لكم، ثم علل الله ﷿ هذا الحكم بقوله تعالى: ﴿لا تظلمون﴾؛ لأنكم لم تأخذوا الزيادة؛ ﴿ولا تُظلمون﴾؛ لأنها لم تنقص رؤوس أموالكم.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا﴾؛ لأن الجبرية يقولون: إن الإنسان لا يستطيع الفعل، ولا الترك؛ لأنه مجبر؛ وحقيقة قولهم تعطيل الأمر والنهي؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يفعل ما أمر به، ولا ترك ما نهي عنه.
٢ - ومنها: أن المصِرّ على الربا معلن الحرب على الله ورسوله؛ لقوله تعالى: ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾.
ويتفرع على هذه الفائدة أنه إذا كان معلناً الحرب على الله، ورسوله فهو معلن الحرب على أولياء الله، ورسوله - وهم المؤمنون؛ وذلك بدلالة الالتزام؛ لأن كل مؤمن يجب أن ينتصر لله، ورسوله؛ فالمؤمنون هم حزب الله ﷿ ورسوله.
٣ - ومن فوائد الآية: عظم الربا لعظم عقوبته؛ وإنما كان بهذه المثابة ردعاً لمتعاطيه عن الاستمرار فيه؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إنه جاء في الوعيد على الربا ما لم يأت على ذنب دون الشرك؛ ولهذا جاء في الحديث الذي طرقه متعددة: «إن الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن يأتي الرجل أمه» (¬١)؛ وهذا كلٌّ