نفس﴾ أي تعطى ثوابها، وأجرها المكتوب لها - إن كان عملها صالحاً؛ أو تعطى العقاب على عملها - إن كان عملها سيئاً.
قوله تعالى: ﴿ما كسبت﴾ أي ما حصلت عليه من ثواب الحسنات، وعقوبة السيئات.
قوله تعالى: ﴿وهم لا يظلمون﴾ جملة استئنافية؛ ويحتمل أن تكون جملة حالية؛ لكن الأول أظهر؛ والمعنى: لا ينقصون شيئاً من ثواب الحسنات، ولا يزاد عليهم شيئاً من عقوبة السيئات.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: وجوب اتقاء هذا اليوم الذي هو يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله﴾؛ واتقاؤه يكون بفعل أوامر الله، واجتناب نواهيه.
٢ - ومنها: أن التقوى قد تضاف لغير الله - لكن إذا لم تكن على وجه العبادة؛ فيقال: اتق فلاناً، أو: اتق كذا؛ وهذا في القرآن والسنة كثير؛ قال الله ﷾: ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ [آل عمران: ١٣٠، ١٣١]؛ لكن فرق بين التقويين؛ التقوى الأولى تقوى عبادة، وتذلل، وخضوع؛ والثانية تقوى وقاية فقط: يأخذ ما يتقي به عذاب هذا اليوم، أو عذاب النار؛ وفي السنة قال النبي ﷺ: «اتق دعوة المظلوم» (¬١)؛ فأضاف «التقوى» هنا إلى «دعوة المظلوم»؛ واشتهر بين الناس: اتق شر من أحسنت إليه؛ لكن هذه التقوى المضافة إلى المخلوق ليست تقوى العبادة الخاصة بالله ﷿؛ بل هي بمعنى الحذر.