والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما ... ﴾ [النساء: ١٣٥] الآية.
١١ - ومنها: أن كتْم الشهادة من الكبائر؛ لوجود العقوبة الخاصة بها - وهي قوله تعالى: ﴿فإنه آثم قلبه﴾.
١٢ - ومنها: عظم كتم الشهادة؛ لأنه أضاف الإثم فيها إلى القلب؛ وإذا أثم القلب أثمت الجوارح؛ لقول النبي ﷺ: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله» (¬١)؛ وقوله ﷺ: «التقوى هاهنا» (¬٢) وأشار إلى صدره؛ فالتقوى في القلب، وليست في اللسان، ولا في الأفعال، ولا في الأحوال؛ فقد يكون الإنسان متقياً بفعله متقياً بقوله غير متقٍ بقلبه: تجده بفعله يتزيّ بزي المسلم الخالص - من إعفاء اللحية، والوقار، والسكينة، وكذلك يقول قول المسلم الخالص: «أستغفر الله»، «اللهم اغفر لي»، ويذكر الله، ويكبر؛ هذه لا شك تقوى في الظاهر؛ والغالب أنها دليل على تقوى الباطن.
١٣ - ومن فوائد الآية: عموم علم الله ﷾ بكل ما نعمل؛ لقوله تعالى: ﴿بما تعملون عليم﴾؛ فإن ﴿ما﴾ اسم موصول؛ والاسم الموصول يفيد العموم، فيشمل كل ما نعمل من أعمال القلب، وأعمال الجوارح.
إذا قال قائل: ما فائدة التقديم هنا - إن قيل: لمراعاة الفواصل قلنا: فالنون تأتي في الفواصل كثيراً، مثل قوله تعالى: ﴿إنه خبير بما تفعلون﴾ [النمل: ٨٨]؛ وإن قيل: للحصر قلنا: لا