أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) إلى قوله (إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النور:] ٦ - ٩] ففي "صحيح البخاري" (¬١) من حديث ابن عباس ﵄: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ: البيِّنة أو حَدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل، وأُنزل عليه: ﴿(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فقرأ حتى بلغ: ﴿إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] الحديث.
فهذه الآيات نزلت بسبب قذف هلال بن أمية لامرأته، لكن حكمها شامل له ولغيره، بدليل ما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد ﵁، أن عويمر العجلاني جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال النبي ﷺ: قد أنزل اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها الحديث (¬٢).
فجعل النبي ﷺ حكم هذه الآيات شاملاً لهلال بن أمية وغيره.
٤ - المكي والمدني
نزل القرآن على النبي ﷺ مفرقاً في خلال ثلاث وعشرين سنة، قضى رسول الله أكثرها بمكة، قال الله تعالى: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الاسراء: ١٠٦)