وبدنياً؛ قولياً، وفعلياً؛ لأن القلوب لها أعمال كالمحبة، والخوف، والرجاء، والرغبة، وما أشبه ذلك؛ و ﴿بما تعملون﴾ متعلقة بـ ﴿بصير﴾؛ وقدمت عليها لغرضين؛ الأول: مراعاة الفواصل؛ لأن التي قبلها فاصلة بالراء: ﴿قدير﴾، وبعدها: ﴿بصير﴾؛ والثاني: من أجل الحصر؛ والحصر هنا وإن كان يقلل من العموم لكنه يفيد الترهيب والترغيب؛ لأنه إذا قيل: أيهما أعظم في التهديد أو الترغيب، أن نقول: إن الله بصير بكل شيء مما نعمل، ومما لا نعمل؛ أو أنه بصير بما نعمل فقط؟
فالجواب: أن الأول أعم؛ والثاني أبلغ في التهديد، أو الترغيب؛ وهو المناسب هنا؛ كأنه يقول: لو لم يكن الله بصيراً إلا بأعمالكم فإنه كاف في ردعكم، وامتثالكم؛ و ﴿بصير﴾ ليس من البصر الذي هو الرؤية؛ لكن من البصر الذي بمعنى العلم؛ لأنه أشمل حيث يعم العمل القلبي، والبدني؛ والعمل القلبي لا يدرك بالرؤية.
الفوائد:.
١ من فوائد الآية: وجوب إقامة الصلاة؛ والصلاة تشمل الفريضة والنافلة؛ ومن إقامة الفرائض كثرة النوافل؛ لأنه جاء في الحديث (¬١) أن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة؛ ما من إنسان إلا وفي فريضته نقص؛ لكن هذه النوافل تكملها، وترقعها ..
. ٢ ومنها: وجوب إيتاء الزكاة. يعني لمستحقيها ...