فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» (¬١) يعني بالتلبية؛ ومنه قولهم: «استهل المولود» إذا صرخ بعد وضعه.
وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ يعني: الحكمة فيها بدليل الجواب: ﴿قل هي مواقيت للناس والحج وأما ما ذكره أهل البلاغة من أنهم سألوا الرسول ﷺ عن السبب في كون الهلال يبدو صغيراً، ثم يكبر؛ فأجاب الله ﷾ ببيان الحكمة؛ وقالوا: إن هذا من أسلوب الحكيم أن يجاب السائل بغير ما يتوقع إشارة إلى أنه كان ينبغي أن يُسأل عن هذا؛ فالصواب أنهم لم يسألوا الرسول عن هذا؛ ولكن سألوه عن الحكمة من الأهلة، وأن الله ﷾ خلقها على هذا الوجه؛ والدليل: الجواب؛ لأن الأصل أن الجواب مطابق للسؤال إلا أن يثبت ذلك بنص صحيح.
قوله تعالى: ﴿قل هي﴾ أي الأهلة ﴿مواقيت للناس﴾ جمع ميقات ــ من الوقت ــ؛ أي يوقتون بها أعمالهم التي تحتاج إلى توقيت بالأشهر، كعدة الوفاة أربعة أشهر وعشر، وعدة المطلقة