١١ ــ ومن فوائد الآية: أنه لا يجب على المحصر الحلق عند التحلل؛ لأن الله ﷾ لم يذكره؛ وهو أحد القولين في المسألة؛ والقول الثاني: وجوب الحلق؛ لثبوته بالسنة؛ لأن النبي ﷺ أمر به، وغضب على الصحابة حين تأخروا في تنفيذه (¬١)؛ ولا يغضب النبي ﷺ لترك مستحب؛ لا يغضب إلا لترك واجب.
١٢ ــ ومنها: أن المحصر لا يجب عليه القضاء؛ لأن الله ﷾ لم يذكره؛ ولو كان القضاء واجباً لذكره الله ﷿؛ وهذا يشمل من حصر في فريضة؛ ومن حصر في نافلة؛ لكن الفريضة إذا حصر عن إتمامها يلزمه فعلها بالخطاب الأول؛ لا على أنه بدل عن هذه التي أحصر عنها؛ فمثلاً رجلاً شرع في حج الفريضة، ثم أحصر عن إتمامها، فذبح الهدي، وتحلل؛ فيجب الحج عليه بعد ذلك؛ لكن ليس على أنه قضاء؛ لكن على أنه مخاطب به في الأصل؛ وتسمية العمرة التي وقعت بعد صلح الحديبية عمرة القضاء ليست لأنها قضاء عما فات؛ ولكنها من «المقاضاة» ــ وهي المصالحة ــ؛ ولذلك لم يأت بها كل من تحلل من عمرة الحديبية.
١٣ ــ ومن فوائد الآية: أنه لا بد أن يكون هذا الهدي مما يصح أن يهدَى: بأن يكون بالغاً للسن المعتبر سالماً من العيوب المانعة من الإجزاء؛ لقوله تعالى: ﴿من الهدي﴾؛ و «أل» هنا للعهد الذهني المعلوم للمخاطب؛ وهو الذي قال فيه الرسول ﷺ: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا