٢٦ ــ ومنها: أنه إذا حل من عمرته حل الحل كله؛ لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع﴾؛ لأن إطلاق التمتع لا يكون إلا كذلك.
٢٧ ــ ومنها: أن من لم يحل من عمرته لا يسمى متمتعاً؛ لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾؛ وعلى هذا فالقارن ليس بمتمتع؛ وهو كذلك عند الفقهاء أن القارن غير متمتع؛ لكن ذكر كثير من أهل العلم أن القارن يسمى متمتعاً في لسان الصحابة؛ وذلك؛ لأن بعض الصحابة عبر عن حج النبي ﷺ بالتمتع، فقالوا: تمتع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج (¬١)؛ ومن المعلوم أن الرسول ﷺ لم يحل من إحرامه؛ ولهذا قال الإمام أحمد: «لا شك أن النبي ﷺ حج قارناً؛ والمتعة أحب إليّ»؛ ولهذا كان وجوب الهدي على المتمتع بالإجماع؛ ووجوب الهدي على القارن فيه خلاف؛ وجمهور أهل العلم على وجوب الهدي عليه؛ وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في العلة: هل هي حصول النسكين في سفر واحد؛ فيكون قد ترفه بسقوط أحد السفرين؛ أو العلة التمتع بالتحلل بين العمرة، والحج؛ فمن قال بالأول أوجب الهدي على القارن؛ ومن قال بالثاني لم يوجبه؛ لأنه لم يحصل للقارن تحلل بين النسكين.
٢٨ ــ ومن فوائد الآية: أنه لا يجب على الإنسان أن يقترض للهدي إذا لم يكن معه ما يشتري به الهدي ــ ولو كان غنياً - لقوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾.