الإحرام - وإن لم يخلع ثيابه من قميص، وسراويل، وغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾؛ لأنه جواب الشرط؛ وجواب الشرط يكون تالياً لفعله؛ فبمجرد أن يفرض فريضة الحج تحرم عليه المحظورات.
٨ ــ ومنها: أن الإحرام ينعقد بمجرد النية - أي نية الدخول إلى النسك؛ وتثبت بها الأحكام - وإن لم يلبّ؛ لقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾.
٩ ــ ومنها: تحريم الجماع، ومقدماته بعد عقد الإحرام؛ لقوله تعالى: ﴿فلا رفث﴾؛ وجواب الشرط يكون عقب الشرط؛ فبمجرده يحرم الرفث.
١٠ ــ ومنها: تحريم الفسوق؛ لقوله تعالى: ﴿فلا فسوق﴾.
فإن قال قائل: الفسوق محرم في الإحرام، وغيره.
فالجواب: أنه يتأكد في الإحرام أكثر من غيره.
١١ ــ ومنها: تحريم الجدال؛ لقوله تعالى: ﴿ولا جدال في الحج﴾؛ والجدال إن كان لإثبات الحق، أو لإبطال الباطل فإنه واجب، وعلى هذا فيكون مستثنًى من هذا العموم؛ لقوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢٥]؛ وأما الجدال لغير هذا الغرض فإنه محرم حال الإحرام؛ فإن قلت: أليس محرماً في هذا، وفي غيره لما يترتب عليه من العداوة، والبغضاء، وتشويش الفكر؟
فالجواب: أنه في حال الإحرام أوكد.
١٢ ــ ومنها: البعد حال الإحرام عن كل ما يشوش الفكر، ويشغل النفس؛ لقوله تعالى: ﴿ولا جدال في الحج﴾؛ ومن ثم