للأمر؛ أي استغفروا الله؛ لأنه أهل لأن يُستغفَر؛ فإنه ﷾ غفور رحيم.
وإعراب ﴿رحيم﴾: خبر ثانٍ لـ ﴿إن﴾؛ والخبر الأول: ﴿غفور﴾.
وقوله تعالى: ﴿غفور﴾ صيغة مبالغة؛ وذلك لكثرة غفرانه ﵎، وكثرة من يغفر لهم؛ و «الغفور» أي ذو المغفرة، كما قال تعالى: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ [الرعد: ٦].
وقوله تعالى: ﴿رحيم﴾ إما صفة مشبهة؛ وإما صيغة مبالغة؛ و «الرحيم» أي ذو الرحمة؛ وهي صفة تقتضي جلب النعم، ودفع النقم، كما قال تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون﴾ [النحل: ٥٣].
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: وجوب المبيت بمزدلفة؛ لقوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ على أحد التفسيرين، كما سبق؛ ومتى أفاض الإنسان من حيث أفاض الناس فإنه يلزم من ذلك أن يكون قد بات بمزدلفة.
٢ ــ ومنها: أن هذا النسك كان أمراً معلوماً يسير الناس عليه من قديم الزمان؛ لقوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾.
٣ ــ ومنها: أن الناس في أحكام الله تعالى سواء؛ فلا يخص أحد بحكم من الأحكام إلا لمعنًى يقتضي ذلك؛ والمعنى المخصِّص يكون من قِبَل الشرع - لا من قبل الهوى، والعادة -؛