بمعنى العبادة؛ وهو كل ما يتعبد به الإنسان لله؛ ولكن كثر استعماله في الحج؛ وفي الذبح؛ ومنه قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾ [الأنعام: ١٦٢].
قوله تعالى: ﴿كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً﴾؛ «ذكر» هنا مصدر مضاف لفاعله؛ و «آباء» مفعول به؛ أي كما تذكرون آباءكم، أو أشد ذكراً؛ و ﴿أشد﴾ يشمل الشدة في الهيئة، وحضور القلب، والإخلاص؛ والشدةَ في الكثرة أيضاً؛ فيذكر الله ذكراً كثيراً، ويذكره ذكراً قوياً مع حضور القلب.
وقوله تعالى: ﴿كذكركم آباءكم﴾؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يذكرون أمجاد آبائهم إذا انتهوا من المناسك؛ وكل يفخر بنسبه، وحسبه؛ فأمر الله تعالى أن نذكره ﷾ كذكرهم آباءهم، أو أشد ذكراً.
وقوله تعالى: ﴿أو أشد ذكراً﴾: قال كثير من النحويين: إن ﴿أو﴾ بمعنى: بل؛ أي بل أشد؛ وهو هنا متوجِّه؛ ويشبهها من بعض الوجوه قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٧]؛ وقد ذكر ابن القيم في قوله تعالى: ﴿أو يزيدون﴾ أن ﴿أو﴾ هنا ليست بمعنى «بل»؛ ولكنها لتحقيق ما سبق - يعني: إن لم يزيدوا فلن ينقصوا -؛ وبناءً على هذا نقول مثله في هذه الآية: أي كذكركم آباءكم - إن لم يزد فلا ينقص -؛ إلا أنّه هنا إذا جعلناها بمعنى «بل» تكون أبلغ؛ لأن ذكر الله يجب أن يكون أشد من ذكر الآباء.
قوله تعالى: ﴿فمن الناس﴾؛ «من» للتبعيض؛ والمعنى: بعض الناس؛ بدليل أنها قوبلت بقوله تعالى: ﴿ومنهم﴾؛ فيكون