خلقهم الله ﷿ لعبادته يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
قوله تعالى: ﴿وقضي الأمر﴾: اختلف فيها المعربون؛ فمنهم من قال: إنها معطوفة على: ﴿أن يأتيهم فتكون في حيّز الأمر المنتظر بمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله؛ وإلا أن يقضى الأمر؛ ولكنه أتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه؛ وعلى هذا فيكون محل الجملة النصب؛ لأن «تأتيهم الملائكة» منصوبة - يعني: هل ينظرون إلا إتيانَ الله في ظلل من الغمام، وإتيانَ الملائكة، وانقضاءَ الأمر -؛ ومنهم من قال: إنها جملة مستأنفة؛ أي: وقد انتهى الأمر، ولا عذر لهم بعد ذلك، ولا حجة لهم؛ و ﴿الأمر﴾ بمعنى الشأن؛ أي قضي شأن الخلائق، وانتهى كل شيء، وصار أهل النار إلى النار، وأهل الجنة إلى الجنة؛ ولهذا قال بعده: ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾؛ وفي ﴿ترجع﴾ قراءتان؛ الأولى: بفتح التاء، وكسر الجيم؛ والثانية: بضم التاء، وفتح الجيم؛ والمتعلِّق هنا مقدم على المتعَلَّق به؛ لأن ﴿إلى الله﴾ متعلق بـ ﴿ترجع﴾؛ وتقديم المعمول يفيد الحصر، والاختصاص؛ أي إلى الله وحده لا إلى غيره ترجع الأمور - أمور الدنيا والآخرة - أي شؤونهما كلها: الدينية، والدنيوية، والجزائية، وكل شيء، كما قال الله تعالى: ﴿وإليه يرجع الأمر كله﴾ [هود: ١٢٣] فالأمور كلها ترجع إلى الله ﷿؛ ومنها أن الناس يرجعون يوم القيامة إلى ربهم، فيحاسبهم.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: وعيد هؤلاء بيوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ... ﴾ إلخ.
٢ - ومنها: أن الله تعالى لا يعذب هذه الأمة بعذاب عام؛