وقوله تعالى: ﴿سل﴾: أي سؤال توبيخ، وتبكيت؛ لإقامة الحجة عليهم ببيان نعم الله التي كان حقه عليهم أن يشكروها، ولكن بدلوها كفراً؛ وإلا فالظاهر أن الرسول ﷺ كان يعلم بما آتاهم الله من الآيات البينات؛ و ﴿بني إسرائيل﴾ أي بني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ والمراد من ينتمي إليه؛ لا أبناء صلبه خاصة.
قوله تعالى: ﴿كم آتيناهم من آية بينة﴾؛ ﴿كم﴾ هذه تكثيرية - أي أعطيناهم آيات كثيرة -؛ والإيتاء هنا يشمل الإيتاء الشرعي، والإيتاء القدري الكوني؛ لأنهم أوتوا آيات بينات شرعية جاءت بها التوراة؛ وأوتوا آيات بينات كونية، كالعصا، واليد؛ و «الآية» بمعنى العلامة على الشيء؛ و ﴿بينة﴾ أي ظاهرة في كونها آية.
قوله تعالى: ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾ أي ومن يجعل بدلها؛ والمفعول الثاني محذوف؛ تقديره: كفراً، كما يدل لذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً﴾ [إبراهيم: ٢٨].
قوله تعالى: ﴿فإن الله شديد العقاب﴾ أي قوي الجزاء بالعقوبة؛ وسمي الجزاء عقوبة، وعقاباً؛ لأنه يقع عقب الذنب مؤاخذة به.
وقوله تعالى: ﴿شديد العقاب﴾ هذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، مثل أن تقول: حسن الوجه - يعني: ذو الوجه الحسن -؛ فهي صفة مشبهة.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: بيان كثرة ما أعطاه الله بني إسرائيل من الآيات البينة الدالة على صدق رسله؛ لقوله تعالى: ﴿سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة﴾.