تعالى: ﴿من يشاء﴾ يعني ممن يستحق الهداية؛ لأن كل شيء علق بمشيئة الله فإنه تابع لحكمته؛ فهو ﷾ يهدي من يشاء إذا كان أهلاً للهداية؛ كما أنه ﷾ يجعل الرسالة في أهلها فإنه يجعل الهداية في أهلها، كما قال تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤]، كذلك هو أعلم حيث يجعل هدايته.
وقوله تعالى: ﴿الصراط﴾ فيها قراءتان: بالصاد، والسين؛ وهما سبعيتان؛ و ﴿الصراط﴾ في اللغة هو الطريق الواسع؛ وسمي صراطاً - وقد يقال -: «زراطاً» بالزاي؛ لأنه يبتلع سالكه بسرعة دون ازدحام، ولا مشقة، كما أنك إذا بلعت اللقمة بسرعة يقال: «زرطها»؛ وقال بعضهم: هو الطريق الواسع المستقيم؛ لأن المعوج لا يحصل فيه العبور بسهولة؛ وجعل قوله تعالى: ﴿مستقيم﴾ صفة مؤكدة؛ وعلى كل حال «الصراط المستقيم» الذي ذكره ﷿ بينه ﷾ في سورة الفاتحة في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾؛ فهو الصراط الذي يجمع بين العلم، والعمل؛ وإن شئت فقل: بين الهدى، والرشد؛ بخلاف الطريق غير المستقيم الذي يحرم فيه السالك الهدى، كطريق النصارى؛ أو يحرم فيه الرشد، كطريق اليهود.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أن دين الإسلام هو الفطرة؛ لقوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾؛ فقبل أن يحصل ما يفتنهم كانوا على دين واحد - دين الإسلام -.