فتنصب المفعولين؛ قال بعض النحويين: إن ﴿أنْ﴾، وما دخلت عليه تسد مسد المفعولين؛ وقال آخرون: بل إن ﴿أنْ﴾، وما دخلت عليه تسد مسد المفعول الأول؛ ويكون المفعول الثاني محذوفاً دل عليه السياق؛ فإذا قلنا بالأول فالأمر واضح لا يحتاج إلى تقدير شيء آخر؛ وإذا قلنا بالثاني يكون التقدير: أم حسبتم دخولكم الجنة حاصلاً ...
والخطاب في قوله تعالى: ﴿أم حسبتم﴾ يعود على كل من يتوجه إليه الخطاب: إلى النبي ﷺ، وإلى الصحابة، وإلى من بعدهم.
قوله تعالى: ﴿أن تدخلوا الجنة﴾؛ «الجنة» في اللغة: البستان كثير الأشجار؛ وفي الشرع: هي الدار التي أعدها الله للمتقين فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
قوله تعالى: ﴿ولما يأتكم﴾؛ ﴿لما﴾ حرف نفي، وجزم، وقلب؛ والفرق بينها وبين «لم»: أن «لما» للنفي مع توقع وقوع المنفي؛ و «لم» للنفي دون ترقب وقوعه؛ مثاله: إذا قلت: «لم يقم زيد» فقد نفيت قيامه من غير ترقب لوقوعه، ولو قلت: «لما يقم زيد» فقد نفيت قيامه مع ترقب وقوعه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿بل لما يذوقوا عذاب﴾ [ص~: ٨].
وقوله تعالى: ﴿مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ أي صفة ما وقع لهم؛ و «المثل» يكون بمعنى الصفة، مثل قوله تعالى: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ [الرعد: ٣٥] أي صفتها كذا، وكذا؛ ويكون بمعنى الشبه، كقوله تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً﴾