مشركة﴾: أطلق الخيرية ليعم كل ما كان مطلوباً في المرأة؛ ﴿ولو أعجبتكم﴾ أي سرتكم، ونالت إعجابكم في جمالها، وخلقها، ومالها، وحسبها، وغير ذلك من دواعي الإعجاب.
فإن قيل: كيف جاءت الآية بلفظ: ﴿خير من مشركة﴾ مع أن المشركة لا خير فيها؟ فالجواب من أحد وجهين:
الأول: أنه قد يرد اسم التفضيل بين شيئين، ويراد به التفضيل المطلق - وإن لم يكن في جانب المفضل عليه شيء منه -، كما قال تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤].
الثاني: أن المشركة قد يكون فيها خير حسي من جمال، ونحوه؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ولو أعجبتكم﴾؛ فبين ﷾ أن ما قد يعتقده ناكح المشركة من خير فيها فإن نكاح المؤمنة خير منه.
قوله تعالى: ﴿ولا تُنكحوا المشركين﴾ بضم التاء؛ أي لا تزوجوهم؛ ﴿حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ سبق بيان ذلك عند قوله تعالى: ﴿حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾.
قوله تعالى: ﴿أولئك يدعون إلى النار﴾ هذه الجملة تعليل لما سبق؛ والمشار إليه فيها أهل الشرك - أي يدعون الناس إلى النار بأقوالهم، وأفعالهم، وأموالهم -؛ حتى إنهم يبنون المدارس، والمستشفيات، ويلاطفون الناس في معاملتهم خداعاً، ومكراً؛ ولكن قد بين الله نتيجة عملهم في قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون