- تعرف الطهر بانقطاع الدم فقط ولا ترى القصة البيضاء.
قوله تعالى: ﴿فإذا تطهرن﴾: جمهور أهل العلم على أن المراد اغتسلن؛ فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً؛ فهي كقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]، أي اغتسلوا.
قوله تعالى: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾؛ الفاء رابطة لجواب الشرط؛ وهو قوله تعالى: ﴿فإذا تطهرن﴾؛ والمراد بالإتيان الجماع - كني بالإتيان عن المجامعة -؛ والأمر هنا للإباحة؛ وقيل إن ﴿مِن﴾ بمعنى «في» أي فأتوهن في المكان الذي أمركم الله بإتيانه؛ وهو الفرج؛ وقيل: إن ﴿مِن﴾ للابتداء؛ فهي على بابها؛ أي فأتوهن من هذه الطريق من حيث أمركم الله؛ وهو أن تطؤوهن في الفروج؛ لقوله تعالى في الآية بعدها: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة: ٢٢٣]؛ والحرث هو موضع الزرع؛ وموضع الزرع هو القبل؛ فيكون معنى قوله تعالى: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ أي من قُبُلهن؛ وليس من الدبر.
وقوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾؛ هذا تعليل لما سبق من الأوامر؛ وهي اعتزال النساء في المحيض، وإتيانهن من حيث أمر الله بعد التطهر.
وقوله تعالى: ﴿يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾: المحبة معروفة؛ و ﴿التوابين﴾ صيغة مبالغة تفيد الكثرة؛ فالتوابون كثيرو التوبة؛ و «التوبة» هي الرجوع من معصية الله إلى طاعته؛ و ﴿المتطهرين﴾ أي الذين يتطهرون من الأحداث، والأخباث؛ وجمع بين ذلك، وبين التوبة؛ لأن «التوبة» تطهير الباطن؛ و «التطهر» تطهير الظاهر.