فالجواب: أن الأصل خلاف ذلك؛ ولا يصار إلى خلاف الأصل إلا بدليل؛ لأن الأصل أن الوصف متحقق في الموصوف حتى يتبين زوال الوصف عنه؛ ولهذا قال أهل العلم: إن الرجعية زوجة في حكم الزوجات؛ وينبني على ذلك أن كل ما يترتب على الزوجية فهو ثابت للرجعية إلا أنهم استثنوا بعض المسائل.
١٣ - ومن فوائد الآية: أنه لا حق للزوج في الرجعة إذا لم يرد الإصلاح؛ لقوله تعالى: ﴿إن أرادوا إصلاحاً﴾؛ وقال بعض أهل العلم: «إن هذا ليس على سبيل الشرط؛ ولكنه على سبيل الإرشاد»؛ وهو خلاف ظاهر الآية؛ والواجب إبقاء الآية على ظاهرها؛ فليس له أن يراجع إلا بهذا الشرط.
١٤ - ومنها: أنه لا رجعة بعد انقضاء العدة؛ لقوله تعالى: ﴿أحق بردهن في ذلك﴾.
١٥ - ومنها: أن للزوجة حقاً كما أن عليها حقاً؛ لقوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾.
١٦ - ومنها: إثبات الرجوع إلى العرف؛ لقوله تعالى: ﴿بالمعروف﴾؛ وهكذا كل ما جاء، ولم يحدد بالشرع فإن مرجعه إلى العرف.
١٧ - ومنها: استعمال الاحتراس؛ وأنه لا ينبغي الإطلاق في موضع يخشى فيه من التعميم؛ لقوله تعالى: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ أي حقوق الرجال أكثر من حقوق النساء؛ ولهذا كان على الزوجة أن تطيع زوجها؛ وليس على الزوج أن يطيع زوجته؛ لقوله تعالى: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ [النساء: ٣٤]؛ وهذا من معنى الدرجة؛ ودرجة الرجال على النساء من وجوه متعددة؛