٤ - إثبات أن الخلق لهم أكثر من رسول ﴿عَلَى رُسُلِكَ﴾ لأن رسل جمع رسول، وهذا أمر معلوم باليقين القطعي، فالقرآن كله مملوء بقصص الأنبياء، فإذا قال قائل: قد ورد الجمع ويراد به الواحد، كقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥] ومعلوم أن قوم نوح لم يكذبوا إلا نوحًا، فالجواب عن ذلك أن نقول: إن هذه الآية قد دلت على أن المرسل إليهم واحد، ولكن لما كان تكذيب الرسول الواحد تكذيب لجميع الرسل، قال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥] لأن المقصود التكذيب بالجنس لا بالواحد، فكأنهم كذبوا بجنس الرسالة وقالوا: لا يمكن أن يبعث الله الرسل كما قال تعالى في بيان تكذيب الأمم أنهم يقولون لرسلهم: ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [يس: ١٥].
٥ - أن هؤلاء الأبرار يؤمنون بيوم القيامة وبما يلحق الناس به من الذل والخزي؛ لقوله: ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
٦ - أن الخوف من عذاب الله لا ينافي البر؛ لقولهم: ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ بل إن الخوف من عذاب الله يزيد البر؛ لأنه يزيد تصديقًا بما أخبر الله به.
٧ - كمال صدق الله وقدرته، تؤخذ من قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
٨ - أن الله تعالى لا يخلف الميعاد أبدًا.
فإن قال قائل: يرد على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقد توعد الله ﷿ العصاة بما يستحقون من الذنوب مثل قوله: (لا يدخل