على المتشبه مطلقًا سواء قصد أم لم يقصد، لكن الكلام على المتشبه نفسه هل يشترط لكونه متشبهًا أن يقصد التشبه أم لا يشترط؟
مسألة: التشبه في الأمور الدينية بالكفار أعظم بكثير من التشبه في الأمور العادية؛ لأن التشبه بهم في الأمور الدينية يعني تعظيم الباطل لذاته لا لكونه من خصائصهم. ولهذا ذكر ابن القيم ﵀ في أحكام أهل الذمة أنه حرام بالاتفاق، وقال: هذا إن سلم فاعله من الكفر فقد أتى محرمًا لا شك فيه؛ لأن التشبه بهم في الأمور الدينية يعني تعظيم دينهم، ودينهم منسوخ بدين محمد ﷺ بإجماع المسلمين، ومن زعم أن اليهود أو النصارى أو غيرهم على دين صحيح مقبول عند الله فهو كافر، يُعلَّم حتى يرجع؛ لأن الله يقول ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] ويقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وصحَّ عن النبي ﷺ فيما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار" (¬١)، وإذا قيل أصحاب النار فهم أصحابها الذين لا يخرجون منها وهم الكفار.
٣ - أن الندم على ما وقع لا يرفع الواقع، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾.