Lewati ke konten

Kitab: Al-Mustashfa · Pengarang: أبو حامد الغزالي

Baca halaman 259

  1. القطب الثالث في كيفية استثمار الأحكام من مثمرات الأصول
  2. صدر القطب الثالث وفيه ثلاثة فنون
  3. الفن الأول في المنظوم وكيفية الاستدلال بالصيغة من حيث اللغة والوضع
  4. القسم الرابع من النظر في الصيغة القول في العام والخاص
  5. الباب الخامس في الاستثناء والشرط والتقييد بعد الإطلاق
  6. الفصل الثاني في الشروط وهي ثلاثة

وَقَدْ تَكَلَّفَ قَوْمٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ جَوَابًا فَقَالُوا: لَيْسَ هَذَا اسْتِثْنَاءً حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مَجَازٌ، وَهَذَا خِلَافُ اللُّغَةِ فَإِنَّ " إلَّا " فِي اللُّغَةِ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي هَذَا اسْتِثْنَاءً، وَلَكِنْ تَقُولُ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ جَوَّزَ اسْتِثْنَاءَ الْمَكِيلِ مِنْ الْمَوْزُونِ، وَعَكْسَهُ، وَلَمْ يُجَوِّزْ اسْتِثْنَاءَ غَيْرِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ مِنْهُمَا فِي الْأَقَارِيرِ، وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀.

، وَالْأَوْلَى التَّجْوِيزُ فِي الْأَقَارِيرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ مُعْتَادًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَبَ قَبُولُهُ لِانْتِظَامِهِ، نَعَمْ اسْمُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ؟ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي ﵀ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ.، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ مَجَازٌ؛؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الثَّنْيِ تَقُولُ: ثَنَيْتُ زَيْدًا عَنْ رَأْيِهِ، وَثَنَيْتُ الْعِنَانَ، فَيُشْعِرُ الِاسْتِثْنَاءُ بِصَرْفِ الْكَلَامِ عَنْ صَوْبِهِ الَّذِي كَانَ يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ، فَإِذَا ذُكِرَ مَا لَا دُخُولَ لَهُ فِي الْكَلَامِ الْأَوَّلِ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا فَمَا صَرَفَ الْكَلَامَ، وَلَا ثَنَاهُ عَنْ وَجْهِ اسْتِرْسَالِهِ، فَتَسْمِيَتُهُ اسْتِثْنَاءً تَجَوُّزٌ بِاللَّفْظِ عَنْ مَوْضِعِهِ فَتَكُونُ " إلَّا " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى " لَكِنْ ".

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا، فَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لَزِمَتْهُ الْعَشَرَةُ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْإِقْرَارَ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَجُوزُ رَفْعُهُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْطُوقٍ بِهِ لَا يُرْفَعُ، وَلَكِنْ يُتَمَّمُ بِمَا يَجْرِي مَجْرَى الْجُزْءِ مِنْ الْكَلَامِ، وَكَمَا أَنَّ الشَّرْطَ جُزْءٌ مِنْ الْكَلَامِ فَالِاسْتِثْنَاءُ جُزْءٌ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ رَفْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى لِلْكَلَامِ مَعْنًى.

أَمَّا اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ الْقَاضِي ﵀: وَقَدْ نُصِرْنَا فِي مَوَاضِعِ جَوَازِهِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَقْبِحُ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ، وَتَسْتَحْمِقُ قَوْلَ الْقَائِلِ: رَأَيْتُ أَلْفًا إلَّا تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، بَلْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: لَا يُسْتَحْسَنُ اسْتِثْنَاءُ عَقْدٍ صَحِيحٍ بِأَنْ يَقُولَ: عِنْدِي مِائَةٌ إلَّا عَشَرَةً أَوْ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمًا بَلْ مِائَةٌ إلَّا خَمْسَةً، وَعَشَرَةٌ إلَّا دَانِقًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] فَلَوْ بَلَغَ الْمِائَةَ لَقَالَ فَلَبِثَ فِيهِمْ تِسْعَمِائَةٍ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ كَسْرًا اسْتَثْنَاهُ. قَالَ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا نَدْرِي اسْتِقْبَاحَهُمْ اطِّرَاحٌ لِهَذَا الْكَلَامِ عَنْ لُغَتِهِمْ أَوْ هُوَ كَرَاهَةٌ، وَاسْتِثْقَالٌ؟ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ كَرَاهَتُهُمْ، وَإِنْكَارُهُمْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَتِهِمْ، وَلَوْ جَازَ فِي هَذَا لَجَازَ فِي كُلِّ مَا أَنْكَرُوهُ، وَقَبَّحُوهُ مِنْ كَلَامِهِمْ.

احْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ جَازَ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ، وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إذَا جَازَ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ جَازَ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ، وَلَا قِيَاسَ فِي اللُّغَةِ. ثُمَّ كَيْفَ يُقَاسُ مَا كَرِهُوهُ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَى مَا اسْتَحْسَنُوهُ؟ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: ٢] ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا﴾ [المزمل: ٣] ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٤] ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَالْأَكْثَرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَقَلَّ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

أَدُّوا الَّتِي نَقَصَتْ تِسْعِينَ مِنْ مِائَةٍ ... ثُمَّ ابْعَثُوا حَكَمًا بِالْحَقِّ قَوَّالَا

، وَالْجَوَابُ

أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ [المزمل: ٢] ﴿نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٣] أَيْ: قُمْ نِصْفَهُ، وَلَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ، وَقَوْلَ الشَّاعِرِ لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ، إذْ يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: أَسْقَطْت تِسْعِينَ مِنْ جُمْلَةِ الْمِائَةِ؛ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالْأَوْلَى عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَكْرَهًا، فَإِذَا قَالَ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَلَا يَلْزَمُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ إلَّا دِرْهَمٌ، وَلَا سَبَبَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا، كَقَوْلِهِ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تُسْعَ سُدُسِ رُبْعِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّ هَذَا قَبِيحٌ لَكِنْ يَصِحُّ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَحْسَنُ اسْتِثْنَاءُ الْكَسْرِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً فَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ بَلْ

Rujukan halaman ini: المستصفى، ص 259 (SanadKitab #5459, hlm. urut 257)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.