Lewati ke konten

Kitab: Al-Mustashfa · Pengarang: أبو حامد الغزالي

Baca halaman 37

  1. مقدمة الكتاب
  2. بيان حصر مدارك العلوم النظرية في الحد والبرهان
  3. الدعامة الثانية من مدارك العقول
  4. الفن الثاني في المقاصد وفيه فصلان
  5. الفصل الثاني بيان مادة البرهان

لِاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّجْرِبَةِ. فَمَعْرِفَةُ الطَّبِيبِ بِأَنَّ السَّقَمُونْيَا مُسَهِّلٌ كَمَعْرِفَتِكَ بِأَنَّ الْمَاءَ مُرْوٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمِغْنَاطِيسَ جَاذِبٌ لِلْحَدِيدِ عِنْدَ مَنْ عَرَفَهُ. وَهَذِهِ غَيْرُ الْمَحْسُوسَاتِ؛ لِأَنَّ مَدْرَكَ الْحِسِّ هُوَ أَنَّ هَذَا الْحَجَرَ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ بِأَنَّ كُلَّ حَجَرٍ هَاوٍ فَهِيَ قَضِيَّةٌ عَامَّةٌ لَا قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ وَلِيس لِلْحِسِّ إلَّا قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ. وَكَذَلِكَ إذَا رَأَى مَائِعًا وَقَدْ شَرِبَهُ فَسَكِرَ فَحَكَمَ بِأَنَّ جِنْسَ هَذَا الْمَائِعِ مُسْكِرٌ فَالْحِسُّ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا شُرْبًا وَسُكْرًا وَاحِدًا مُعَيَّنًا، فَالْحُكْمُ فِي الْكُلِّ إذًا هُوَ لِلْعَقْلِ وَلَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْحِسِّ أَوْ بِتَكَرُّرِ الْإِحْسَاسِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، إذْ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهَا، فَمَنْ تَأَلَّمَ لَهُ مَوْضِعٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ مَائِعًا فَزَالَ أَلَمُهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ الْمُزِيلُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ زَوَالَهُ بِالِاتِّفَاقِ، بَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فَزَالَ فَرُبَّمَا يَخْطِرُ لَهُ أَنَّ إزَالَتَهُ بِالِاتِّفَاقِ فَإِذَا تَكَرَّرَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ انْغَرَسَ فِي النَّفْسِ يَقِينٌ وَعِلْمٌ بِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ، كَمَا حَصَلَ بِأَنَّ الِاصْطِلَاءَ بِالنَّارِ مُزِيلٌ لِلْبَرْدِ وَالْخُبْزَ مُزِيلٌ لِأَلَمِ الْجُوعِ.

وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذَا عَرَفْتَ أَنَّ الْعَقْلَ قَدْ نَالَهُ بَعْدَ التَّكَرُّرِ عَلَى الْحِسِّ بِوَاسِطَةِ قِيَاسٍ خَفِيٍّ ارْتَسَمَ فِيهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وَلَمْ يَشْغَلْهُ بِلَفْظٍ، وَكَأَنَّ الْعَقْلَ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ لَمَا اطَّرَدَ فِي الْأَكْثَرِ وَلَوْ كَانَ بِالِاتِّفَاقِ لَاخْتَلَفَ. وَهَذَا الْآنَ يُحَرِّكُ قُطْبًا عَظِيمًا فِي مَعْنَى تَلَازُمِ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبِّبَاتِ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا بِاطِّرَادِ الْعَادَاتِ، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى غَوْرِهَا فِي كِتَابِ " تَهَافُتُ الْفَلَاسِفَةِ " وَالْمَقْصُودُ تَمْيِيزُ التَّجْرِيبِيَّات عَنْ الْحِسِّيَّاتِ، وَمَنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي تَجْرِبَةِ الْأُمُورِ تُعْوِزُهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْيَقِينِيَّاتِ فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا مِنْ النَّتَائِجِ فَيَسْتَفِيدُهَا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ تُعْوِزُهُمَا جُمْلَةٌ مِنْ الْعُلُومِ الَّتِي تُسْتَنْتَجُ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ مَحْسُوسَةٍ حَتَّى يَقْدِرَ الْأَعْمَى عَلَى أَنْ يَعْرِفَ بِالْبُرْهَانِ أَنَّ الشَّمْسَ أَكْبَرُ مِنْ الْأَرْضِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ بِأَدِلَّةٍ هَنْدَسِيَّةٍ تَنْبَنِي عَلَى مُقَدِّمَاتٍ حِسِّيَّةٍ وَلَمَّا كَانَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ شَبَكَةَ جُمْلَةٍ مِنْ الْعُلُومِ قَرَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْفُؤَادِ فِي كِتَابِهِ فِي مَوَاضِعَ.

الْخَامِسُ: مُتَوَاتِرَاتٌ. كَعِلْمِنَا بِوُجُودِ مَكَّةَ وَوُجُودِ الشَّافِعِيِّ وَبِعَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بَلْ كَعِلْمِنَا بِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ وَرَاءَ الْمَحْسُوسِ إذْ لَيْسَ لِلْحِسِّ إلَّا أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَ الْمُخْبِرِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِصِدْقِهِ فَهُوَ لِلْعَقْلِ وَآلَتُهُ السَّمْعُ وَلَا مُجَرَّدُ السَّمْعِ بَلْ تَكَرُّرُ السَّمَاعِ وَلَا يَنْحَصِرُ الْعَدَدُ الْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ فِي عَدَدٍ وَمَنْ تَكَلَّفَ حَصْرَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي شَطَطٍ بَلْ هُوَ كَتَكَرُّرِ التَّجْرِبَةِ وَلِكُلِّ مَرَّةٍ فِي التَّجْرِبَةِ شَهَادَةٌ أُخْرَى إلَى أَنْ يَنْقَلِبَ الظَّنُّ عِلْمًا وَلَا يُشْعِرُ بِوَقْتِهِ فَكَذَلِكَ التَّوَاتُرُ.

فَهَذِهِ مَدَارِكُ الْعُلُومِ الْيَقِينِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ الصَّالِحَةُ لِمُقَدِّمَاتِ الْبَرَاهِينِ وَمَا بَعْدَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ

السَّادِسُ: الْوَهْمِيَّاتُ وَذَلِكَ مِثْلَ قَضَاءِ الْوَهْمِ بِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُشَارًا إلَى جِهَتِهِ فَإِنْ مَوْجُودٌ إلَّا مُتَّصِلًا بِالْعِلْمِ وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَلَا دَاخِلًا وَلَا خَارِجًا مُحَالٌ وَأَنَّ إثْبَاتَ شَيْءٍ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْجِهَاتِ السِّتَّ خَالِيَةٌ عَنْهُ مُحَالٌ، وَهَذَا عَمَلُ قُوَّةٍ فِي التَّجْوِيفِ الْأَوْسَطِ مَنْ الدِّمَاغِ وَتُسَمَّى وَهْمِيَّةً شَأْنُهَا مُلَازَمَةُ الْمَحْسُوسَاتِ وَمُتَابَعَتُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا فَكُلُّ مَا لَا يَكُونُ عَلَى وَفْقِ الْمَحْسُوسَاتِ الَّتِي أَلِفَتْهَا فَلَيْسَ فِي طِبَاعِهَا إلَّا النَّبْوَةُ عَنْهَا وَإِنْكَارُهَا وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ نُفْرَةُ الطَّبْعِ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ لَيْسَ وَرَاءَ الْعَالَمِ خَلَاءٌ وَلَا مَلَاءٌ وَهَاتَانِ قَضِيَّتَانِ وَهْمِيَّتَانِ

Rujukan halaman ini: المستصفى، ص 37 (SanadKitab #5459, hlm. urut 35)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.