وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١].
وقوله: ﴿كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ "ما" هنا يحتمل أن يكون موصولة، وإذا كان كذلك فلا بد من عائد محذوف، والتقدير: كالذي أوحيناه إلى نوح، ويحتمل - وهو الأقرب - أن تكون مصدرية؛ أي: كإيحائنا، وهذا أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير.
ونوح هو أول الرسل عليهم الصلاة والسلام، كما جاء ذلك مصرحًا به في حديث الشفاعة.
ولهذا قالوا: ﴿وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ والمراد بـ "النَّبِيِّينَ" هنا النبيون الذين أرسلوا إلى أقوامهم، وقد جعل الله النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم ونوح، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد: ٢٦] وبهذا نعرف أنه لا رسول قبل نوح ﵊، وأن ما ذكر المؤرخون من أن إدريس قبل نوح ﵉ فهو قول خطأ، والصواب: أن إدريس ﵇ من أنبياء بني إسرائيل فيما يظهر.
قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ قوله: ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ هنا فيها قراءتان: "إبراهام" و"إبراهيم"، وكلاهما قراءتان صحيحتان سبعيتان، يجوز أن يقرأ بهما الإنسان، ولكن لا يجوز أن يقرأ الإنسان بين العامة بقراءة خارجة عما في أيديهم من المصاحف؛ لأن ذلك يكون سببًا للفتنة.
وقوله: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ "إِسْمَاعِيلَ" هو ابن إبراهيم الأكبر، ﴿وَإِسْحَاقَ﴾ وهو ابنه الثاني، ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ هو ابن إسحاق، وإنما