بالرسول ﵊ وآوى المهاجرين من أصحابه إيواءً يشكر عليه، ونسأل الله أن يثيبه عليه أتم الثواب، فقد آمن حتى وصفه النبي ﷺ بأنه أخ للصحابة، وأنه صالح حين توفي، قال: "إنه توفي اليوم لكم أخ صالح" (¬١)، فوصفه بالصلاح والأخوة ﵀، وكذلك أسلم من النصارى كثير؛ لأن النصارى أقرب عهدًا بالرسالة من اليهود، فإنه ليس بين نبيهم عيسى ﵊ ونبينا محمد ﷺ رسول.
وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ عبر القرآن بقوله: ﴿نَصَارَى﴾ وكثير من المسلمين اليوم يسمونهم مسيحيين، وقد حدثت هذه التسمية بعد الاستعمار، وإلا تجد كلام العلماء ﵏، إلى أن بدأ الاستعمار وذل المسلمون أمام قوة الاستعمار، تجدهم لا يعبرون إلا بالنصارى، انظر كتب العلماء السابقين إلى أن استعمر الغرب الدول الإسلامية، فقالوا: المسيحيين، والكُتَّاب الذين عاشوا تحت وطأة الاستعمار تابعوهم؛ لأن الغالب كما قال ابن خلدون في مقدمته: الغالب أن الذليل يخضع للعزيز ويتابعه، وإلا فليسوا بمسحيين، وإذا نزل المسيح في آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ولا يقبل إلا الإسلام، حتى الجزية لا تقبل في ذلك الوقت (¬٢).