Lewati ke konten

Kitab: Tafsirul 'Utsaimin (An-Nur) · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 361

  1. الآية (٥٥)

لا يقتاتون إلَّا من ورق الشَّجر إن تيسَّر لهم، ولا يأكلون اللَّحم إلَّا من خِفاف الإِبل المشويَّة إن تيسَّرت، هَؤُلَاءِ هم الَّذينَ عرفوا قدر هَذِهِ النِّعمة، والآن أصبحت اللحوم تلقى على المزابل من عدم أكلها.

فعلى كل حال: الأَمْن بعد الخَوْف أَشَدّ ظهورًا منه من الأَمْن على الأَمْن؛ لأنَّه لا يظهر في الحقيقَة استمرار الأَمْن بين قوم لم يذوقوا رهبة الخَوْف، هَذَا قد لا يُشعر به، والَّذي يشعر بظُهور نعمة الأَمْن إنما يَكُون ذاقها من بعد الخَوْف، ولا شَك أن الَّذينَ خوطبوا بهَذه الآيَة أولًا قد ذاقوا رهبة الخَوْف؛ لأنهم كانوا خائفين من أعدائهم الْكُفَّار لما لاقوه من الأَذَى الشَّديد القولي والفِعْلي، حَتَّى النَّبِيّ ﷺ لم يخرج من مكة إلَّا خائفًا متخفيًا ﵊، حَتَّى أظهره الله ﷿ فاتحًا منصورًا مؤزرًا فإذا تصور الْإِنْسَان إبدال الخَوْف بالأَمْن يجد أن للخوف أثرًا كبيرًا في نفْسِه.

قَوْلهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [مِنْ الْكُفَّار ﴿أَمْنًا﴾ وَقَدْ أنجَزَ الله وَعْده لهمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقَوْلهُ: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾] اهـ.

الحمد لله، نعم أنجز الله وعده وقد قَالَ النَّبِيّ ﵊ وهو على باب مكة عام الفتح معلنًا للتوحيد الَّذِي كَانَ يُحارب في مثل ذَلِك المكان، قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أنجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ" (¬١)، وقد تحقق - ولله الحمد - فكانت الأصنام في جوف الكَعْبة وحول الكَعْبة، وهَذَا يُنافي تمامًا شهادة أن لا إله إلَّا الله، وقد كَانَ المُسْلِمُونَ منهم من لا يُمَكَّن من البَيْت أو من الصَّلاة حوله، وإذا صلى حوله سُخر منه وأوذي، حَتَّى إن إمامهم محمد ﷺ كَانَ ساجدًا وكان حوله أَبو جهل ومَنْ معه من شرار قريش فقالوا: ألا رجل يأتي بسلا

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: النور، ص 361 (SanadKitab #553, hlm. urut 356)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.