عدم التنوين ﴿ثَمُودَ﴾ منعت من الصرف للعلميَّة والتأنيثِ، فأَسْماء القبائل كلها يُحْذَى بها هَذَا الحَذو، يعني يجوز أن تمنعها من الصرف باعتبارِ اسْم القبيلة، ويجوز ألَّا تَمْنَعَها إذا لم يكنْ فيها مسوِّغ غير التأنيث المعنويّ؛ لِأَنَّهَا ليستْ فيها سَبَبٌ.
وثمود هم قوم صالحٍ، كذَّبوا صالحًا وعَقَرُوا الناقةَ الَّتِي جعلها اللَّه ﷾ آية، وأخيرًا أُهلِكوا بصيحةٍ ورَجفةٍ، صِيحَ بهم مع الرَّجْفَة، فماتوا والعياذُ باللَّهِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]، وفي آية أخرى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨].
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل نبيّ اللَّه صالح عربيّ؟
فالجواب: الظاهرُ أَنَّهُ عربيّ، وهُود أيضًا، لكنهما ليسا من العرب المستَعْرِبَة الَّذِينَ هم بنو إسماعيل من العربِ العاربةِ.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: لكِن ذكر ابنُ كثيرٍ (¬١) حديثًا عن أبي ذرٍّ قال: يا رسول اللَّه، كم الأنبياء؟ فذكر فيه: "وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَنَبِيُّكَ يَا أَبَا ذَرٍّ" (¬٢)؟
فالجواب: الأَسْماء تدل على أنها عربيَّة، لكِن لا أدري عن هَذَا الحديث، لكنِ المعروف أَنَّهُ لا يوجَد إلا هَؤُلَاءِ الأربعة، حتى شُعَيب لا أدري عنه إلا مِن هَذَا