أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ" (¬١) ومَنْ هم الخَبَث؟ الكفَّار؛ قال تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨].
فالكفَّار همُ الخَبَثُ، وإنْ كان مِنَ الخبيثِ ما قد يُرادُ به ما هو أعمُّ من ذلكَ، لكِن فُتِحَ اليومَ من رَدْم يَأجوجَ يدلّ على ما أَشَرْنا إليه، وهو كثرةُ غير المسلمينَ في المسلمينَ، وقد يراد بالخَبَث كلُّ المعاصي، فالمعاصي كلُّها خَبَثٌ، والطاعات طُهْرٌ، لكِن لعلَّ الحديثَ يَشمَل هَذَا وهذا، ويؤيِّد الأوَّلَ فَتْحُ رَدْمِ يأجوجَ ومأجوجَ.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: كلُّ الآياتِ يمكِن أن تقبل الإِشْكالَ، حتى هَذِهِ الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [المائدة: ٦٩].
نقول: اللَّه ﷿ يقول: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الَّذِينَ يكذبون بالرَّسول لَيْسُوا بمؤمنينَ؛ لِأنَّهُ كلَّما جاء نبيٌّ وكذَّبوه صاروا كافرينَ بالجميعِ.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: في قولِه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ نجد أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ مرفوع بين منصوباتٍ، وقوله ﷿: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ١٦٢]، هَذِهِ عكس الآية السابقة؛ فهذا منصوب بين مرفوعات، وذاك مرفوع بين منصوبات، فما إعراب هاتين الكلمتينِ؟