فَمَرَّ بنفر من أصحابِهِ، فقال: هل مَرَّ بكم أحدٌ، قالوا: مَرَّ بنا دحيةُ الكلبي (¬١) على بغلة عليها (¬٢) قطيفةٌ مِنْ ديباجٍ، فقال رسول الله ﷺ: ((ذلك جبريلُ، بُعِثَ إلى بني قريظة يزلزلُ بهم حصونَهم، ويقذفُ الرعبَ في قلوبهم))، وأتاهم رسولُ الله ﷺ والمسلمون، ونزل (¬٣) عليهم، وحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، حتى جَهَدَهُمُ الحصار، وقذف الله (¬٤) في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسولِ اللهِ ﷺ، فتواثبتْ الأوس، وقالوا: يا رسولَ الله؛ إنَّهم موالينا دونَ الخزرج، فَهَبْهُم لنا، فقال: ((ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكَم فيهم رجلٌ منكم؟)). قالوا: بلى. قال: فذلك إلى سعد بن معاذ.
وكان سعدٌ في خيمة (¬٥) يداوي جُرْحَهُ، [فأتاه] (¬٦) الأوسُ فأركبوه وَأَتوا بِهِ رسولَ الله ﷺ، فقالَ: ((احكَمْ في قُرَيظَة)). فقالَ: إنِّي أحكمُ فيهم أَنْ تُقْتَل الرجالُ، وتُقْسَمَ الأموال، وتُسبي الذراري، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ: ((لَقَدْ