الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد رسول الله ﷺ وفضله:
١٢٦ - ((قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينة حينَ اشتدَّ الضُحى يومَ الاثنين؛ لاثنتي عشرة (¬١) ليلة مضت من ربيع الأول، فنزلَ في علو المدينة، في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهِدْمْ (¬٢)، فَمَكَثَ عندهم الاثنين [٢٥/ب] والثلاثاء والأربعاء والخميس، وَأَخَذَ مِرْبَدْ كلثوم فَعَمِلَهُ مسجدًا، وأَسَّسَهُ وصلَّى فيه إلى بيتِ المقدس، وَخَرَجَ مِنْ عندِهم يومَ الجمعة عِنْدَ ارتفاع النَّهارِ، فَرَكِبَ ناقَتَهُ القصواء، وَحَشَدَ المسلمون وَلَبِسُوا السلاحَ عن يمينِهِ وشمالِهِ وخلفِهِ، منهم الماشي والراكب، فاعترضَهُ الأنصار، فما يمر بدار من دورِهم إلا قالوا: هَلُمَّ يا رسول الله إلى القوةِ والمنعةِ والثروةِ، فيقول خيرًا، ويدعو لهم، ويقول عن (¬٣) ناقته ((إنَّها مأمورة، خلوا سبيلها))، فمر ببني سالم، فأتى مسجدهم الذي في الوادي، وادي رانوناء، وأدركته صلاة الجمعة؛ فصلاها بهم هنالك، وكانوا مئة رجل، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، ثُمّ رِكِبَ راحِلَتَهُ، وأرخى لها زمامَها، وسارَ حتى انتهت به إلى زقاقِ الحبشي (¬٤) ببني النجار، فَبَرَكَتْ على دار (¬٥) أبي أيوب