إلى جنبِ (¬١) خشبةٍ مُسْنِدًا ظهرِه إليها، فلمَّا كَثُرَ النَّاسُ قالَ ((ابنو لي منبرًا))، فَبنوا لَهُ (¬٢) منبرًا لَهُ عتبتان، فلمَّا قام على المِنْبَر يخطبُ حَنَّتْ الخشبةُ إلى رسول اللهِ ﷺ.
قال أنَس: وأنا في المسجد، فسمعتُ الخَشَبةَ تَحِنُّ حنينَ الواله، فما زالت تَحِنُّ حتى نَزَلَ إليها فاحْتَضَنَهَا فسكنت، فكان الحسنُ إذا حَدّثَ [٣٠/ب] بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عبادَ الله؛ الخشبةُ تَحِنُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ -تشوقًا إليه؛ لمكانِهِ مِنَ اللهِ، فَأَنْتُم أحَقُّ أَنْ تَشْتَاقوا إلى لقائِهِ)).
وفي لفظ: فنزل إليه (¬٣) النبي الله ﷺ فاحتضنه وسارَّه بشيءٍ.
[وفي لفظ: فصاحتْ النَّخْلةُ التي كان يخطب عندها حتى كادتْ تَنْشَقُّ] (¬٤).
وفي لفظ: فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أنينَ الصبيّ الذي (¬٥) يَسْكُتُ حتى استقرَّت.
وفي لفظٍ: كانتْ تبكي على ما كانتْ تسمعُ من الذكر (¬٦).