دخلتُ المدينةَ فأتيتُ قبرَ رسولِ اللهِ ﷺ، فجاءَ أعرابيٌ فزارَهُ، ثُمَّ قالَ: يا خيرَ المرسلين؛ إنَّ اللهَ ﷿ أنزلَ عليكَ كتابًا صادقًا قال فيه: (وَلَو أَنَّهُم إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (¬١)، وإني جئتك مستغفرًا إلى ربي من ذنوبي، مستشفعًا بك، ثم [بكى] (¬٢) وأنشأَ يقولُ:
يا خيرَ مَنْ دُفِنْتَ بالقاعِ أعْظُمُهُ ... فطابَ مِنْ طيبهِنَّ القاعُ والأكمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكنُهُ ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ (¬٣)
ثم استغفرَ وانصرفَ، فرقدتُ فرأيتُ النَّبيَّ ﷺ وهو يقول: ((الْحق الرجلَ فبشرْه أنَّ (¬٤) اللهَ ﷿ قَدْ غَفَر له بشفاعتي)) (¬٥)