أَهْلِكَ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلْتُحَسِّنْ خُلُقَكَ مَا اسْتَطَعْتَ " (¬١)
٧٥٥٩ - (الزهد) / وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ رَجَلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: " أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِي مِنَ اللهِ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ " (¬٢)
٧٥٦٠ - ٤٠٣ حب/ ١٣٩٣ الضياء/ وَعَنْ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا كَرِهْتَ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، فلَا تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ" (¬٣)
٧٥٦١ - ٣٤٣٢٥ ش/ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: " اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مِنَ الْمَوْتَى، وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ السَّيِّئَةَ فَاعْمَلْ بِجَنْبِهَا حَسَنَةً: السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ " (¬٤)
٧٥٦٢ - ٧٨٩٧ طب/ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَجَهَّزُوا إِلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا يَعْنِي خَيْبَرَ، فَإِنَّ اللهَ فَاتِحُهَا عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَا يَخْرُجَنَّ مَعِي ضَعِيفٌ وَلَا مُضَعَّفٌ". فَانْطَلَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: جَهِّزِينِي، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالْجَهَازِ لِلْغَزْوِ، فَقَالَتْ: تَنْطَلِقُ وَتَتْرُكُنُي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنِّي مَا أَدْخُلُ الْمِرْفَقَ، إِلَّا وَأَنْتَ مَعِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْرَجَتْ ثَدْيَهَا فَنَاشَدَتْهُ بِمَا رَضِعَ مِنْ لَبَنِهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ سِرًّا فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: "انْطَلِقِي فَقَدْ كُفِيتِ". فَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَرَى إِعْرَاضَكَ عَنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ بَلَغَكَ، قَالَ: "أَنْتَ الَّذِي تُنَاشِدُكَ أُمُّكَ، وَأَخْرَجَتْ ثَدْيَهَا تُنَاشِدُكَ بِمَا رَضَعْتَ مِنْ لَبَنِهَا، فَلَمْ تَفْعَلْ، أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ عِنْدَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهُمَا أَنْ لَيْسَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ بَلَى هُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ إِذَا بَرَّهُمَا وَأَدَّى حَقَّهُمَا" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "لَقَدْ مَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَتَيْنِ مَا أَغْزُو حَتَّى مَاتَتْ".
وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لَيْلًا، فَسَارُوا مَعَهُ فَتًى مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَلَى بَكْرٍ لَهُ صَعْبٍ، فَجَلَسَ يَسِيرُ، فَجَفَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ وَالنَّاسِ، فَوَقَعَ بَعِيرُهُ فِي حِرْقٍ، فَصَاحَ يَا لِعَامِرٍ، فَارْتَقَسَ هُوَ وَبَعِيرُهُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَاحْتَمَلُوهُ، وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى خَيْبَرَ، فَنَزَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا الطُّفَيْلَ بْنَ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ، فَقَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ فَاسْتَمِدَّهُمْ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا، فَإِنَّ اللهَ سَيَفْتَحُهَا عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ".
قَالَ الطُّفَيْلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُبْعِدُنِي مِنْكَ، وَاللهِ لَأَنْ أَمُوتَ، وَأَنَا مِنْكَ قَرِيبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ وَأَنَا مِنْكَ بَعِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَا بُدَّ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ" فَانْطَلِقَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَعَلِّي لَا أَلْقَاكَ، فَزَوِّدْنِي شَيْئًا أَعِيشُ بِهِ قَالَ: "أَتَمْلِكُ لِسَانَكَ؟ " قَالَ: فَمَاذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ لِسَانِي؟ قَالَ: " أَتَمْلِكُ يَدَكَ؟ " قَالَ: فَمَاذَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ يَدَيَّ؟ قَالَ: " فَلَا تَقُلْ بِلِسَانِكَ إِلَّا مَعْرُوفًا، وَلَا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ" قَالَ ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " أَفْشِ السَّلَامَ، وَابْذُلِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحِي اللهَ بِمَا تَسْتَحْيِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِكَ ذِي هَيْأَةٍ، وَلْتُحْسِنْ خُلُقَكَ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" (¬٥).
٣ - بَاب فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ
٧٥٦٣ - ٣١٩٤ خ / ٢٧٥١ م / ٧٤٤٨ حم / ٣٥٤٣ ت / ١٨٩ جه / عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ؛ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي".
٧٥٦٤ - ٦٠٠٠ خ / ٢٧٥٢ م / ٢٧٨٥ مي / عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "جَعَلَ اللَّهُ