صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَوَى قَاعِدًا وَقَبَضَ رِجْلَهُ: "هَاهُنَا يَا أَشَجُّ"، فَقَعَدَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَحَّبَ بِهِ وَأَلْطَفَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ بِلَادِهِ، وَسَمَّى لَهُ قَرْيَةً قَرْيَةً الصَّفَا وَالْمُشَقَّرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قُرَى هَجَرَ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَعْلَمُ بِأَسْمَاءِ قُرَانَا مِنَّا، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ وَطِئْتُ بِلَادَكُمْ وَفُسِحَ لِي فِيهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَار!، أَكْرِمُوا
إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْبَهُ شَيْئًا بِكُمْ أَشْعَارًا وَأَبْشَارًا، أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَلَا مَوْتُورِينَ إِذْ أَبَى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى قُتِلُوا"، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا، قَالَ: "كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَةَ إِخْوَانِكُمْ لَكُمْ وَضِيَافَتَهُمْ إِيَّاكُمْ"، قَالُوا: خَيْرَ إِخْوَانٍ أَلَانُوا فِرَاشَنَا وَأَطَابُوا مَطْعَمَنَا وَبَاتُوا وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَا كِتَابَ رَبِّنَا ﵎ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ، فَأَعْجَبَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَفَرِحَ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَجُلًا رَجُلًا، فَعَرَضْنَا عَلَيْهِ مَا تَعَلَّمْنَا وَعَلِمْنَا، فَمِنَّا مَنْ عَلِمَ التَّحِيَّاتِ وَأُمَّ الْكِتَابِ وَالسُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ وَالسُّنَنَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوَادِكُمْ شَيْءٌ؟ "، فَفَرِحَ الْقَوْمُ بِذَلِكَ وَابْتَدَرُوا رِحَالَهُمْ فَأَقْبَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ تَمْرٍ فَوَضَعُوهَا عَلَى نِطْعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَوْمَأَ بِجَرِيدَةٍ فِي يَدِهِ كَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا فَوْقَ الذِّرَاعِ وَدُونَ الذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ: "أَتُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُرَّةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: "أَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُرَّةٍ، فَقَالَ: "أَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِيَّ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ " أَمَا إِنَّهُ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ"، قَالَ: فَرَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ فَأَكْثَرْنَا الْغَرْزَ مِنْهُ وَعَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهِ حَتَّى صَارَ
مُعْظَمَ نَخْلِنَا وَتَمْرِنَا الْبَرْنِيُّ، فَقَالَ الْأَشَجُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ ثَقِيلَةٌ وَخِمَةٌ وَإِنَّا إِذَا لَمْ نَشْرَبْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ هِيجَتْ أَلْوَانُنَا وَعَظُمَتْ بُطُونُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ " لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَلْيَشْرَبْ أَحَدُكُمْ فِي سِقَاءٍ يُلَاثُ عَلَى فِيهِ"، فَقَالَ لَهُ الْأَشَجُّ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَخِّصْ لَنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ وَأَوْمَأَ بِكَفَّيْهِ، فَقَالَ: "يَا أَشَجُّ!، إِنِّي إِنْ رَخَّصْتُ لَكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ - وَقَالَ بِكَفَّيْهِ: هَكَذَا شَرِبْتَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ وَفَرَّجَ يَدَيْهِ وَبَسَطَهَا يَعْنِي أَعْظَمَ مِنْهَا - حَتَّى إِذَا ثَمِلَ أَحَدُكُمْ مِنْ شَرَابِهِ قَامَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ"، وَكَانَ فِي الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَضَلٍ، يقال لَهُ الْحَارِثُ قَدْ هُزِرَتْ سَاقُهُ فِي شَرَابٍ لَهُمْ فِي بَيْتٍ تَمَثَّلَهُ مِنْ الشِّعْرِ فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ الْحَارِثُ لَمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: جَعَلْتُ أَسْدُلُ ثَوْبِي فَأُغَطِّي الضَّرْبَةَ بِسَاقِي وَقَدْ أَبْدَاهَا اللَّهُ ﵎. (¬١)
٣٨٨ - ١٧٣٣٥ حم / عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَرْبَعٌ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَمَنْ جَاءَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِنَّ جَمِيعًا، الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَحَجُّ الْبَيْتِ". (¬٢) ١٨٠٥٣ حم / عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْسَطُ؟ "، قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: "حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا؟ "، قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: "حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا؟ "، قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: "حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ؟ "، قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: "حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ؟ "، قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: "حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ؟ "، قَالَ: "إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ؛ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ". (¬٣)
٣٨٩ - ١٨٥١٠ حم / عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ: لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا". (¬٤)
٣٩٠ - ١٩٥٠٩ حم / ٢١٤٢ د / ٢٤٢٤ ت / ٢٤٣٦ ن / ١٨٥٠ جه / ٢٧٦٠ مي / عَنْ مُعَاوِيَةَ الْبَهْزِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي حَلَفْتُ هَكَذَا - وَنَشَرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ - حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ ﵎ بِهِ؟، قَالَ: "بَعَثَنِي اللَّهُ ﵎ بِالْإِسْلَامِ"، قَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ