وأنقذَ الضعفاءَ من الجبَّارين، وهذا بخلاف المسيح؛ فإنه لم يتمكَّنْ هذا التَّمَكُن في حياته (¬١)، ولا مَنِ اتَّبعه بعد رَفْعِه إلى السماء، ولا حَازُوا ما ذكر، ولا يُصلُّون عليه ويُبَاركونَ في اليوم والليلة، فإن القوم يَدَّعون إلاهِيَّتَهُ ويصلُّون له.
(الوجه العاشر) (¬٢): قوله في مزمور آخر: "لترتاحَ البَوادي وقُراها ولتصير أرضُ قِيْدَار مروجًا، ولتسبِّح سكانُ الكهوف ويهتفوا من قُلَلِ الجبال بحمد الربِّ، ويذيعوا تسابيحه في الجو" (¬٣).
فَمَنْ أهلُ البوادي من الأمم سوي أمةِ محمدٍ؟ ومَنْ "قِيْدَار" (¬٤) غير ولد إسماعيل أحد أجداده ﷺ؟ ومَنْ سُكَّان الكهوف وقُلَلِ الجبال سوي العرب؟ ومَنْ هذا الذي دام ذِكْرُه إلى الأبد غيره؟!.
(الوجه الحادي عشر) (¬٥): قوله في مزمور آخر: "إنَّ ربَّنا عظَّم محمودًا جدًّا" (¬٦)، وفي مكان آخر: "إلهنا قُدُّوس، ومحمد قد عمَّ الأرض كلَّها فرحًا" (¬٧). فقد نصَّ داود علي اسم محمد وبلده، وأنَّ كلمته قد عمَّتِ الأرض.