يكون بها سباع ولا أُسْدٌ، ويكون هناك ممرُّ المخلصين" (¬١).
(الوجه الثامن عشر) قول إشَعْيَا أيضًا -في كتابه- عن الحَرَمِ: "إن الذئب والجمل فيه يرتعان معًا" (¬٢).
إشارة إلى أمنه الذي خصَّه الله به دون بقاع الأرض، ولذلك سماه "البلد الأمين"، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧].
وقال -يعدِّد نعمه علي أهله-: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾. [سورة قريش].
(الوجه التاسع عشر): قول إِشَعْيَا أيضًا معلنًا باسم رسول الله ﷺ: "إني جعلت أمرك يا محمد بالحمد، يا قُدُّوسَ الربِّ اسمك موجودٌ من الأبد" (¬٣).
فهل بقي بعد ذلك لزائغٍ مقالٌ أو لطاعنٍ مجالٌ؟!.
وقوله: "يا قدوس الرب" معناه يا من طهَّره الربُّ وخلَّصه واصطفاه. وقوله: "اسمك موجود من الأبد" مطابقٌ لقول داود في مزمور له: "اسمك موجود قبل الشمس" (¬٤).