(الوجه الثاني والعشرون): قول إشَعْيَا في موضع آخر: "سأبعث من الصَّبا قومًا يأتون من المشرق مجيبين أفواجًا كالصعيد كثرةً، ومثل الطَيَّان الذي يَدُوسُ برِجْلِه الطِّينَ" (¬١).
"والصَّبَا" يأتي من نحو مطلع الشمس. بعث الله سبحانه من هناك قومًا من أهل المشرق مجيبين بالتلبية كالتراب كثرةً.
وقوله: "ومثل الطيَّان الذي يدوس برِجْلِه الطين" إما أنْ يراد به الهرولة بالطواف والسعي، وإما أنْ يراد به رجالٌ قد كلَّت أرجلهم من المشي.
(الوجه الثالث والعشرون): في كتاب إشَعْيَا أيضًا: "عبدي وخيرتي ورضى نفسي، أفيض عليه روحي" أو قال: "أنزل عليه روحي، فيُظْهِر في الأمم عَدْلي ويُوصِي الأمم بالوصايا، لا يَضْحكُ، ولا يُسمع صوته، يَفْتَح العيونَ (¬٢) العُمْيَ العُوْرَ، ويُسمع الآذانَ الصُمَّ، ويحيي القلوبَ الغُلفَ، وما أعطيه لا أُعطي غيرَه، (لا يَضْعُفُ ولا يُغْلَب) (¬٣)، ولا يميل إلى اللهو، ولا يُسْمَع في الأسواق صوتُه، ركنٌ للمتواضعين، وهو نور الله الذي لا يُطفَأ، ولا يُخْصَمُ حتى يثبت في الأرض حجّتي، وتنقطع به المعذرة" (¬٤).
فمن وُجِدَ بهذا الوصف غيرُ محمدِ بنِ عبد الله -صلوات الله وسلامه