فصل
قال السائل: نرى في دينكم أكثر الفواحش فيمن هو أعلم وأفقه (في دينكم) (¬١)؛ كالزنا، واللواط، والخيانة، والحسد، والبخل، والغدر، والتجبر (¬٢)، والتكبر والخيلاء، وقلة الورع واليقين، وقلة الرحمة والمروءة والحمية، وكثرة الهلع، والتكالب على الدنيا، والكسل في الخيرات. وهذا الحال يكذب لسان المقال.
والجواب من وجوه:
(أحدها) أن يقال: ماذا على الرُّسل الكرام من معاصي أممهم وأتباعهم؟ وهل يقدح ذلك شيئًا في نبوتهم أو يغبر وَجْه (¬٣) رسالتهم؟! وهل سَلِمَ من الذنوب -على اختلاف أنواعها وأجناسها- إلا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم؟! وهل يجوز رَدُّ رسالتهم وتكذيبُهم بمعصية بعض أتباعهم لهم؟! وهل هذا إلا من أقبح التعنت (¬٤)؟! وهو بمنزلة رجل مريض (دعاه طبيب ناصح إلى سبب ينال به غاية عافيته (¬٥)، فقال: لو كنتَ طبيبًا لم يكن فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ (¬٦) مرضى!) (¬٧) وهل يلزم الرسل أن يَشْفُوا جميع المرضى بحيث لا يبقى في العالم مريض؟! هل