بَعْدَ مَا صَلَّى فقالَ صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا قَالَ فَكَأنِّي أنْظُرُ إلَى وَبِيصِ خاتَمِهِ.
مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: (من جلس فِي الْمَسْجِد ينْتَظر الصَّلَاة) ، وَفِي الحَدِيث هُوَ قَوْله: (وَلم تزالوا فِي صَلَاة مُنْذُ انتظرتموها) .
وَرِجَاله: قُتَيْبَة بن سعيد، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَبُو إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحميد هُوَ الطَّوِيل. وَهَذَا الحَدِيث قد مضى فِي: بَاب وَقت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل، عَن عبد الرَّحِيم الْمحَاربي عَن زَائِدَة عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: (أخر النَّبِي ﷺ صَلَاة الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل ثمَّ صلى، ثمَّ قَالَ: قد صلوا النَّاس وناموا، أما إِنَّكُم فِي صَلَاة مَا انتظرتموها) . وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
قَوْله: (إِلَى شطر اللَّيْل) أَي: نصفه، على مَا صرح بِهِ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: (وبيص خَاتمه) ، بِفَتْح الْوَاو وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالصاد الْمُهْملَة، وَهُوَ: بريق الْخَاتم ولمعانه.
٣٧ - (بابُ فَضْل منْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ ومنْ راحَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يخرج إِلَى الْمَسْجِد، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (من خرج) ، بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: بَاب فضل من غَدا إِلَى الْمَسْجِد، مُوَافقا للفظ الحَدِيث. وَقَالَ ابْن سَيّده: الغدوة: البكرة علم للْوَقْت، والغداة كالغدوة وَجَمعهَا غدوات. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: غدية لُغَة فِي غدْوَة، كضحية لُغَة فِي ضحوة. والغد وَجمع غَدَاة نادرة، وَغدا عَلَيْهِ غدوا وغدوا، واغتدى: بكر، وغاداه: باكره. وَفِي (الْجَامِع) للقزاز: الغدوة إسم سمي بِهِ الْوَقْت فَجعل معرفَة لذَلِك وَصَارَ إسما لشَيْء بِعَيْنِه. وَقَالَ الْخَلِيل: الغدو الْجمع مثل الغدوات، وَجمع غدْوَة غداو، وَفِي (الصِّحَاح) : الغدوة مَا بَين صَلَاة الْغَدَاة وَبَين طُلُوع الشَّمْس، والغدو نقيض الرواح، وَزعم ابْن قرقول أَنه قد اسْتعْمل الغدوة والرواح فِي جَمِيع النَّهَار. وَفِي (الْمُحكم) : الرواح: الْعشي. وَقيل: من لدن زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل، ورحنا رواحا وتروَّحنا: سرنا فِي ذَلِك الْوَقْت، أَو: عَملنَا. وَفِي (الصِّحَاح) : الرواح نقيض الصَّباح، وَهُوَ اسْم للْوَقْت. وَيُقَال: الغدو: السّير فِي أول النَّهَار إِلَى زَوَال الشَّمْس، والرواح من الزَّوَال إِلَى آخر النَّهَار، وَيُقَال: غَدا: خرج مبكرا، وَرَاح: رَجَعَ. وَقد يستعملان فِي الْخُرُوج وَالرُّجُوع مُطلقًا توسعا.
٦٦٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ قَالَ أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ عنْ زَيْدٍ بنِ أسْلَمَ عنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ منْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ ورَاحَ أعَدَّ الله لَهُ نُزُلاً منَ الجَنَّةِ كُلَّما غَدَا أَو راحَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر أَبُو الْحسن، يُقَال لَهُ: ابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ، وَقد تقدم. الثَّانِي: يزِيد بن هَارُون بن زَاذَان الوَاسِطِيّ، تقدم. الثَّالِث: مُحَمَّد بن الْمطرف، بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَكسر الرَّاء وبالفاء: أَبُو غَسَّان اللَّيْثِيّ الْمدنِي. الرَّابِع: زيد بن أسلم، بِلَفْظ الْمَاضِي، مولى عمر بن الْخطاب الْمدنِي. الْخَامِس: عَطاء ابْن يسَار، ضد الْيَمين. أَبُو مُحَمَّد الْهِلَالِي، مولى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي، ﷺ، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وواسطي ومدني.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (أعد) من الإعداد وَهُوَ التهيئة. قَوْله: (نزلا) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الزَّاي وَضمّهَا وَهِي: مَا يهيأ من الْأَشْيَاء للقادم، وَنزلا بالتنكير رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: نزله، بِالْإِضَافَة إِلَى الضَّمِير، وَفِي رِوَايَة مُسلم وَابْن خُزَيْمَة وَأحمد مثل رِوَايَة الْكشميهني. قَوْله: (كلما غَدا أَو رَاح) أَي: بِكُل غدْوَة وروحة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي بعض الرِّوَايَات: وَرَاح، بواو الْعَطف، وَالْفرق بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَنه على: الْوَاو، لَا بُد لَهُ من الْأَمريْنِ حَتَّى يعد لَهُ