وَسلم أنْ مَكَانَكَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إلَى جَنْبِه قيلَ لِلأعْمَشِ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وأبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أبي بَكْرٍ فَقَالَ بِرَأسِهِ نَعَمْ. .
مناسبته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ خرج إِلَى الْجَمَاعَة وَهُوَ مَرِيض يهادي بَين اثْنَيْنِ، فَكَانَ هَذَا الْمِقْدَار هُوَ الْحَد لحضور الْجَمَاعَة، حَتَّى لَو زَاد على ذَلِك أَو لم يجد من يحملهُ إِلَيْهَا لَا يسْتَحبّ لَهُ الْحُضُور، فَلَمَّا تحامل النَّبِي ﷺ ذَلِك وَخرج بَين اثْنَيْنِ دلّ على تَعْظِيم أَمر الْجَمَاعَة، وَدلّ على فضل الشدَّة على الرُّخْصَة، وَفِيه ترغيب لأمته فِي شُهُود الْجَمَاعَة لما لَهُم فِيهِ من عَظِيم الْأجر، وَلِئَلَّا يعْذر أحد مِنْهُم نَفسه فِي التَّخَلُّف عَن الْجَمَاعَة مَا أمكنه وَقدر عَلَيْهَا.
ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة كلهم قد ذكرُوا غير مرّة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَالْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع بِصِيغَة الْجمع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأَب. وَفِيه: التَّصْرِيح باسم الْجد.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: ة أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن أبي مُعَاوِيَة وَعَن مُسَدّد عَن عبد الله بن دَاوُد. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن منْجَاب ابْن الْحَارِث وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أبي كريب عَن أبي مُعَاوِيَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد.
ذكر اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي هَذِه الْقِصَّة: عِنْد مُسلم فِي لفظ: (أول مَا اشْتَكَى، ﷺ، فِي بَيت مَيْمُونَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَاسْتَأْذَنَ أَزوَاجه أَن يمرض فِي بَيْتِي فأذنَّ لَهُ. قَالَت: فَخرج وَيَده على الْفضل بن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَالْأُخْرَى على رجل آخر، وَهُوَ يخط برجليه فِي الأَرْض. قَالَت: فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ وَجَعه قَالَ: أهريقوا عَليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس، فأجلسناه فِي مخضب لحفصة، ثمَّ طفقنا نصب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى طفق يُشِير إِلَيْنَا أَن قد فعلتن. ثمَّ خرج إِلَى النَّاس فصلى بهم وخطبهم) (قَالَت عَائِشَة: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ مقامك لم يُسمع النَّاس من الْبكاء، فَمر عمر فليصلِّ بِالنَّاسِ. فَفعلت حَفْصَة، فَقَالَ: مَه، إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فليصلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَت لعَائِشَة: مَا كنت لأصيب مِنْك خيرا) وَفِي (فَضَائِل الصَّحَابَة) لأسد بن مُوسَى: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة فِي حَدِيث طَوِيل فِي مرض النَّبِي ﷺ: (وَرَأى رَسُول الله ﷺ من نَفسه خفَّة، فَانْطَلق يهادي بَين رجلَيْنِ، فَذهب أَبُو بكر يسْتَأْخر فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ: مَكَانك، فَاسْتَفْتَحَ النَّبِي ﷺ من حَيْثُ انْتهى أَبُو بكر من الْقِرَاءَة) ، وَفِي حَدِيثه عَن الْمُبَارك بن فضَالة عَن الْحسن مُرْسلا: (فَلَمَّا دخل الْمَسْجِد ذهب أَبُو بكر يجلس، فَأَوْمأ إِلَيْهِ، أَن: كَمَا كنت، فصلى النَّبِي ﷺ خلف أبي بكر لِيُرِيَهُمْ أَنه صَاحب صلَاتهم من بعده، وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ من يَوْمه ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ) . وَعند ابْن حبَان: (فأجلسناه فِي مخضب لحفصة من نُحَاس، ثمَّ خرج فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ واستغفر للشهداء الَّذين قتلوا يَوْم أحد) ، وعنها: (رَجَعَ ﷺ من جَنَازَة بِالبَقِيعِ وَأَنا أجد صداعا فِي رَأْسِي، وَأَنا أَقُول: وَا رأساه، فَقَالَ: بل أَنا يَا عَائِشَة وارأساه. ثمَّ قَالَ: وَمَا ضرك لَو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وَصليت عَلَيْك ثمَّ دفنتك؟ فَقلت: لكَأَنِّي بك لَو فعلت ذَلِك رجعت إِلَى بَيْتِي فأعرست فِيهِ بِبَعْض نِسَائِك، فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ بدا فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ) . وعنها: (أُغمي عَلَيْهِ وَرَأسه فِي حجري، فَجعلت أمسحه وأدعو لَهُ بالشفاء، فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: لَا، بل اسْأَل الله الرفيق الْأَعْلَى مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل ﵈ . وَفِي لفظ: (سمعته، وَأَنا مسندته إِلَى صَدْرِي يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى) . وَفِي لفظ: (إِن أَبَا بكر صلى بِالنَّاسِ وَرَسُول الله ﷺ فِي الصَّفّ خَلفه) . وَلَفظه: عِنْد التِّرْمِذِيّ: (صلى خلف أبي بكر فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدا) . وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب، وَعِنْده من حَدِيث أنس: (صلى فِي مَرضه خلف أبي بكر قَاعِدا فِي ثوب متوشحا بِهِ) . وَقَالَ: حسن صَحِيح. زَاد النَّسَائِيّ: وَهِي آخر صَلَاة صلاهَا مَعَ الْقَوْم. قَالَ ابْن حبَان: خَالف شُعْبَة زَائِدَة بن قدامَة فِي متن هَذَا الْخَبَر عَن مُوسَى، فَجعل شُعْبَة النَّبِي ﷺ مَأْمُوما حَيْثُ صلى قَاعِدا، وَالْقَوْم قيام، وَجعله زَائِدَة إِمَامًا حَيْثُ صلى قَاعِدا وَالْقَوْم قيام، وهما متقنان حَافِظَانِ