لفظا وَمعنى قَوْله " فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ " فِيهِ أَن الْإِغْمَاء جَائِز على الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ شَبيه بِالنَّوْمِ وَقَالَ النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ مرض من الْأَمْرَاض بِخِلَاف الْجُنُون فَإِنَّهُ لم يجز عَلَيْهِم لِأَنَّهُ نقص (قلت) الْعقل فِي الْإِغْمَاء يكون مَغْلُوبًا وَفِي الْمَجْنُون يكون مسلوبا قَوْله " قُلْنَا لَا " يَعْنِي لم يصلوا قَوْله " هم ينتظرونك " جملَة اسمية وَقعت حَالا بِلَا وَاو وَهُوَ جَائِز وَقد وَقع فِي الْقُرْآن نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْنَا اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عَدو﴾ وَكَذَلِكَ هم ينتظرونك الثَّانِي قَوْله " لصَلَاة الْعشَاء " كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني " الصَّلَاة الْعشَاء الْآخِرَة " قَوْله " عكوف " بِضَم الْعين جمع العاكف أَي مجتمعون وأصل العكف اللّّبْث وَمِنْه الِاعْتِكَاف لِأَنَّهُ لبث فِي الْمَسْجِد قَوْله " تِلْكَ الْأَيَّام " أَي الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - فِيهَا مَرِيضا غير قَادر على الْخُرُوج قَوْله " لصَلَاة الظّهْر " هُوَ صَرِيح فِي أَن الصَّلَاة الْمَذْكُورَة كَانَت صَلَاة الظّهْر وَزعم بَعضهم أَنَّهَا الصُّبْح قَوْله " أجلساني " من الإجلاس قَوْله " وَهُوَ يأتم بِصَلَاة النَّبِي ﷺ َ - " هَذِه رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي وَرِوَايَة الْأَكْثَرين " فَجعل أَبُو بكر يُصَلِّي وَهُوَ قَائِم " من الْقيام قَوْله " بِصَلَاة النَّبِي ﷺ َ - " ويروى " بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ َ - " وَقد قَالَ الشَّافِعِي بِأَنَّهُ ﷺ َ - لم يصل بِالنَّاسِ فِي مرض مَوته فِي الْمَسْجِد إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَهِي هَذِه الَّتِي صلى فِيهَا قَاعِدا وَكَانَ أَبُو بكر فِيهَا إِمَامًا ثمَّ صَار مَأْمُوما يسمع النَّاس التَّكْبِير قَوْله " أَلا أعرض " الْهمزَة للاستفهام وَلَا للنَّفْي وَلَيْسَ حرف التَّنْبِيه وَلَا حرف التحضيض بل هُوَ اسْتِفْهَام للعرض (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) وَقد ذكرنَا أَكثر فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي بَاب حد الْمَرِيض أَن يشْهد الْجَمَاعَة وَنَذْكُر أَيْضا مَا لم نذكرهُ هُنَاكَ فِيهِ دَلِيل على أَن اسْتِخْلَاف الإِمَام الرَّاتِب إِذا اشْتَكَى أولى من صلَاته بالقوم قَاعِدا لِأَنَّهُ ﷺ َ - اسْتخْلف أَبَا بكر وَلم يصل بهم قَاعِدا غير مرّة وَاحِدَة وَفِيه صِحَة إِمَامَة الْمَعْذُور لمثله وَفِيه دَلِيل على صِحَة إِمَامَة الْقَاعِد للقائم أَيْضا خلافًا لما رُوِيَ عَن مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ ولمحمد بن الْحسن وَقَالا فِي ذَلِك أَن الَّذِي نقل عَنهُ ﷺ َ - كَانَ خَاصّا بِهِ وَاحْتج مُحَمَّد أَيْضا بِحَدِيث جَابر عَن الشّعبِيّ مَرْفُوعا " لَا يُؤمن أحد بعدِي جَالِسا " أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يروه عَن الشّعبِيّ غير جَابر الْجعْفِيّ وَهُوَ مَتْرُوك والْحَدِيث مُرْسل لَا تقوم بِهِ حجَّة وَقَالَ بن بزيزة لَو صَحَّ لم يكن فِيهِ حجَّة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون المُرَاد مِنْهُ الصَّلَاة بالجالس (قلت) يَعْنِي يَجْعَل جَالِسا مَفْعُولا لَا حَال وَهَذَا خلاف ظَاهر التَّرْكِيب فِي زعم المحتج بِهِ وَزعم عِيَاض نَاقِلا عَن بعض الْمَالِكِيَّة أَن الحَدِيث الْمَذْكُور يدل على نسخ الْأَمر الْمُتَقَدّم لَهُم بِالْجُلُوسِ لما صلوا خَلفه قيَاما ورد بِأَن ذَلِك على تَقْدِير صِحَّته يحْتَاج إِلَى تَارِيخ ثمَّ اعْلَم أَن جَوَاز صَلَاة الْقَائِم خلف الْقَاعِد هُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَمَالك فِي رِوَايَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور (فَإِن قلت) روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالْأَرْبَعَة عَن أنس قَالَ " سقط رَسُول الله ﷺ َ - عَن فرس " الحَدِيث وَفِيه " إِذا صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا " وروى البُخَارِيّ أَيْضا وَمُسلم عَن عَائِشَة قَالَت " اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ َ - فَدخل عَلَيْهِ نَاس من أَصْحَابه " الحَدِيث وَفِيه " إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا " (قلت) هَؤُلَاءِ يجْعَلُونَ هذَيْن الْحَدِيثين منسوخين بِحَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم أَنه صلى آخر صلَاته قَاعِدا وَالنَّاس خَلفه قيام وَأَيْضًا أَن تِلْكَ الصَّلَاة كَانَت تَطَوّعا والتطوعات يحْتَمل فِيهَا مَا لَا يحْتَمل فِي الْفَرَائِض وَقد صرح بذلك فِي بعض طرقه كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ " ركب رَسُول الله ﷺ َ - فرسا لَهُ فِي الْمَدِينَة فصرعه على جذع نَخْلَة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده فوجدناه فِي مشربَة لعَائِشَة يسبح جَالِسا قَالَ فقمنا خَلفه فَسكت عَنَّا ثمَّ أتيناه مرّة أُخْرَى نعوده فصلى الْمَكْتُوبَة جَالِسا فقمنا خَلفه فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا قَالَ فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ إِذا صلى الإِمَام جَالِسا فصلوا جُلُوسًا فَإِذا صلى قَائِما فصلوا قيَاما وَلَا تَفعلُوا كَمَا يفعل أهل الْفَارِس بعظمائها " وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك ثمَّ قَالَ وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل على أَن مَا فِي حَدِيث حميد عَن أنس أَنه صلى بهم قَاعِدا وهم قيام أَنه إِنَّمَا كَانَت الصَّلَاة سبْحَة فَلَمَّا حضرت الْفَرِيضَة أَمرهم بِالْجُلُوسِ فجلسوا فَكَانَ أَمر فَرِيضَة لَا فَضِيلَة (قلت) وَمِمَّا يدل على أَن التطوعات يحْتَمل فِيهَا مَا لَا يحْتَمل فِي الْفَرَائِض مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ بن زيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن أنس قَالَ " قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - إياك والالتفات فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ هلكة فَإِن كَانَ لَا بُد فَفِي التَّطَوُّع لَا فِي الْفَرِيضَة " وَقَالَ حَدِيث حسن -
Kitab: 'Umdatul Qari · Pengarang: بدر الدين العيني
Baca Juz 5, halaman 216
Rujukan halaman ini: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 5، ص 216 (SanadKitab #5756, hlm. urut 1465)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.