يحيى بن خَلاد بن رَافع الزرقي عَن أَبِيه عَن عَمه رِفَاعَة بن رَافع، وَمِنْهُم من لم يسم رِفَاعَة، قَالَ: عَن عَم لَهُ بَدْرِي، وَمِنْهُم من لم يقل: عَن أَبِيه، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَن طَرِيق يحيى بن عَليّ بن يحيى عَن أَبِيه عَن جده عَن رِفَاعَة، لَكِن لم يقل التِّرْمِذِيّ: وَفِيه اخْتِلَاف آخر.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله:: (فَدخل رجل) ، هُوَ خَلاد بن رَافع، جد عَليّ بن يحيى أحد الروَاة فِي حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع الْمَذْكُور آنِفا، وَفِي رِوَايَة ابْن نمير: (فَدخل رجل وَرَسُول الله ﷺ، جَالس فِي نَاحيَة الْمَسْجِد) . وَفِي رِوَايَة من رِوَايَة إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة: (بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ، جَالس وَنحن حوله) وَوَقع فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ: (إِذْ جَاءَ رجل كالبدوي فصلى فأخف صلَاته) ، وَهَذَا لَا يمْنَع تَفْسِيره بخلاد، لِأَن رِفَاعَة شبهه بالبدوي. قَوْله:: (فصلى) ، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي الصَّلَاة وَلَيْسَ المُرَاد: فصلى على النَّبِي ﷺ قلت: وَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من رِوَايَة دَاوُد بن قيس: رَكْعَتَيْنِ، وَلَو اطلع الْكرْمَانِي على هَذَا لم يقل: وَلَيْسَ المُرَاد فصلى على النَّبِي ﷺ، وَالْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا قَوْله:: (فَسلم على النَّبِي، ﷺ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ، على مَا يَجِيء: (ثمَّ جَاءَ فَسلم) ، قَوْله:: (فَرد) ، أَي: فَرد النَّبِي ﷺ السَّلَام، وَفِي رِوَايَة ابْن نمير فِي الاسْتِئْذَان، فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام. قَوْله:: (فَقَالَ: ارْجع) ، ويروى: وَقَالَ، بِالْوَاو، وَفِي رِوَايَة ابْن عجلَان: (فَقَالَ: أعد صَلَاتك) قَوْله:: (فَرجع فصلى) ، بِالْفَاءِ، ويروى: فَرجع يُصَلِّي، بياء الْمُضَارع، على أَن الْجُمْلَة حَال منتظرة مقدرَة. قَوْله:: (ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث مَرَّات، وَفِي رِوَايَة ابْن نمير: (فَقَالَ فِي الثَّالِثَة) وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة: (فَقَالَ فِي الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة) ، وَالرِّوَايَة الَّتِي بِلَا ترديد أولى. قَوْله:: (فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك) ويروى: (قَالَ: وَالَّذِي بَعثك) ، بِدُونِ الْفَاء. قَوْله:: (فعلمني) وَفِي رِوَايَة يحيى بن عَليّ: (فَقَالَ الرجل فأرني وَعَلمنِي فَإِنَّمَا أَنا بشر أُصِيب وأخطىء. فَقَالَ: أجل) قَوْله:: (فَقَالَ: إِذا) ، ويروى: قَالَ، بِدُونِ الْفَاء. قَوْله:: (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر) ، وَفِي رِوَايَة ابْن نمير: (إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر) . وَفِي رِوَايَة يحيى بن عَليّ: (فَتَوَضَّأ كَمَا أَمرك الله تَعَالَى ثمَّ تشهد وأقم) . وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عِنْد النَّسَائِيّ: (إِنَّهَا لم تتمّ صَلَاة أحدكُم حَتَّى يسبغ الْوضُوء كَمَا أمره الله فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ يكبر الله وَيَحْمَدهُ ويمجده) . وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (ويثني عَلَيْهِ) ، بدل: (ويمجده) . قَوْله:: (ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك) ، ويروى: (بِمَا مَعَك) ، بِزِيَادَة الْبَاء الْمُوَحدَة، وَلم يخْتَلف فِي هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة. وَأما فِي حَدِيث رِفَاعَة فَفِي رِوَايَة إِسْحَاق الَّتِي ذَكرنَاهَا الْآن: (وَيقْرَأ مَا تيَسّر من الْقُرْآن مِمَّا علمه الله) ، وَفِي رِوَايَة يحيى بن عَليّ: (فَإِن كَانَ مَعَك قُرْآن فاقرأ وإلاّ فاحمد الله وَكبره وَهَلله) . وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو عِنْد أبي دَاوُد: (ثمَّ اقْرَأ بِأم الْقُرْآن أَو بِمَا شَاءَ الله) . وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَابْن حبَان: (ثمَّ اقْرَأ بِأم الْقُرْآن ثمَّ اقْرَأ بِمَا شِئْت) . قَوْله:: (ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا) أَي: حَال كونك رَاكِعا. قَوْله:: (حَتَّى تعتدل) ، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: (حَتَّى تطمئِن قَائِما) قَوْله:: (وَافْعل ذَلِك) أَي: الْمَذْكُور من كل وَاحِد من التَّكْبِير وَقِرَاءَة مَا تيَسّر وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالْجُلُوس، وَفِي مُحَمَّد بن عمر: (ثمَّ اصْنَع ذَلِك فِي كل رَكْعَة وَسجْدَة) . قَوْله:: (فِي صَلَاتك كلهَا) يَعْنِي: من الْفَرْض وَالنَّفْل.
ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: وَهُوَ على وُجُوه: الأول: أَن فِي قَوْله: (فَرد) ، دَلِيلا على وجوب رد السَّلَام على الْمُسلم. وَفِيه: رد على ابْن الْمُنِير حَيْثُ قَالَ فِيهِ: إِن الموعظة فِي وَقت الْحَاجة أهم من رد السَّلَام، وَلَعَلَّه لم يرد عَلَيْهِ تأديبا على جَهله، فَيُؤْخَذ مِنْهُ التَّأْدِيب بالهجر وَترك رد السَّلَام. قلت: الْحَامِل لَهُ على ذَلِك عدم وُقُوفه على لَفظه: فَرد، لِأَن هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْموضع، أَو كَأَنَّهُ اعْتمد على النُّسْخَة الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا صَاحب (الْعُمْدَة) ، فَإِنَّهُ سَاق هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ هَذَا الْبَاب وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظَة: فَرد.
الثَّانِي: قَالَ عِيَاض فِي قَوْله: (إرجع فصل فَإنَّك لم تصل) ، أَن أَفعَال الْجَاهِل فِي الْعِبَادَة على غير علم لَا تجزىء قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه إِنَّمَا يمشي إِذا كَانَ المُرَاد بِالنَّفْيِ نفي الْإِجْزَاء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل المُرَاد مِنْهُ نفي الْكَمَال، لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي آخر الحَدِيث، وَفِي رِوَايَة القعْنبِي عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (إِذا فعلت هَذَا فقد تمت صَلَاتك، وَمَا انتقصت من هَذَا فَإِنَّمَا انتقصت من صَلَاتك) . وَقد سمى ﷺ صلَاته: صَلَاة، فَدلَّ على أَن المُرَاد من النَّفْي نفي الْكَمَال، وَقَالَ بَعضهم: وَمن حمله على نفي الْكَمَال تمسك بِأَنَّهُ ﷺ لم يَأْمُرهُ بعد التَّعْلِيم بِالْإِعَادَةِ، فَدلَّ على إجزائها. والإلزام تَأْخِير الْبَيَان، ثمَّ قَالَ: وَفِيه نظر، لِأَنَّهُ ﷺ قد أمره فِي الْمرة الْأَخِيرَة بِالْإِعَادَةِ فَسَأَلَهُ التَّعْلِيم فَعلمه، فَكَأَنَّهُ